السيد محمد الصدر

94

منة المنان في الدفاع عن القرآن

تَطْهِيرًا « 1 » ، وعبّر بأهل الرجل عن امرأته وأهل الإسلام الذين يجمعهم « 2 » . أقول : يتحصّل ممّا أفاده : أنَّ المهمّ في صدق الأهل وجود رابطةٍ تربطهم بالفرد ، فالرابطة الماديّة الأُولى هي جدار البيت ، ثُمَّ استعمل في العائلة النسبيّة ، أي : الأب والأُمّ والأولاد والأُخوة ونحو ذلك ، والتي هي أخصّ من العشيرة ؛ لأنَّه غالبا ما تكون العائلة نسبيّةً ، وخاصّة في الزمن القديم ، فكانوا يعيشون في دارٍ واحدةٍ وفي محوطةٍ واحدةٍ ، ثُمَّ عمّم إلى العشيرة ، ثُمَّ إلى كلّ رابطةٍ دينيّة أو دنيويّة . ولا يخفى : أنَّ الزوجة بالمعنى الأوّل من العائلة ، فقد تكون من العشيرة ، وقد لا تكون من العشيرة ، لكنّها على كلّ حالٍ من العائلة ؛ لأنَّها غالباً ما تكون في بيت الرجل . ونحوه الكلام في أهل بيت النبي ( ص ) أيضاً ، بمعنى : أنَّهم يكونون في بيت النبي ( ص ) ، وإن كان هذا إلى حدٍّ مّا خلاف ما قلناه في أبحاث آية التطهير : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا « 3 » . فهناك قرّبنا أنَّ النبي ( ص ) لا يعيش في بيته أحدٌ ، فالبيت غرفةٌ ، وغرفة النبي خاصّةٌ به ، ومن ثُمَّ قرّبنا أنَّه لم يكن له غرفةٌ خاصّةٌ ، وإنَّما كانت غرف الدار موزّعةً بين زوجاته ، وكان يبيت عند هذه مرّةً وتلك مرّةً أُخرى « 4 » . إذن فيُراد بأهل البيت البيت المعنويّ للنبي ( ص ) لا البيت المادّي هذا ،

--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 33 . ( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 25 ، مادّة ( أهل ) . ( 3 ) سورة الأحزاب ، الآية : 33 . ( 4 ) أُنظر : شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع ) : 47 - 48 ، آية التطهير .