السيد محمد الصدر

95

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وهناك ذكرنا - وليس هنا محلّ الدخول فيه - أنَّه لا يكون المعني بأهل البيت - أي : أهل بيت النبي ( ص ) - عامّاً لكلّ عشيرته ، بل هو خاصّ بأهل الكساء ( عليهم السلام ) . ومن جملة الدلائل على ذلك والملزمة للعامّة : أنَّه لم يطلق أهل بيت النبي ( ص ) على العبّاسيّين ، مع أنَّهم إذا كانوا - أي : الأئمّة - عشيرته فالعباسيّون أيضاً من أهل البيت ؛ بناء على شمول العشيرة لأهل البيت ، ومع ذلك لم يُطلق على العباسيّين إطلاقاً ، ولا حتّى كونهم منهم . وإذا كان المقصود العشيرة ، كان أحفادهم وأحفاد أحفادهم من عشيرتهم ، فيكون السادة الموجودين وغير الموجودين من أهل البيت ، مع أنَّهم بإجماع المسلمين ليسوا من أهل البيت ، فلو كان يصدق على العشيرة أنَّهم أهل البيت وإن بعدوا ، إذن يصدق علينا أهل البيت ، وليس الأمر كذلك . فمعنى ذلك أنَّ المسألة خاصّةٌ غير عامّةٍ ، أي : خاصّة بأهل الكساء ( عليهم السلام ) أو المعصومين الأربعة عشر ( عليهم السلام ) . وعندئذٍ يتحصّل أنَّ كلّ المعاني المحتملة في الآية وجيهةٌ في نفسها . ويمكن أن تكون كلّ المعاني مقصودةً ووجيهةً ، ويمكن أن تكون مقصودةً من حيث إنَّ الفرد يجتمع في الجملة مع أصنافٍ من الناس كلّهم أهله بمعنىً وآخر . فمثلًا شخص مّا حدّاد ومجموع الحدّادين أهله ؛ لأنَّه منهم ، وهذه الانطباقات ليست متكاذبةً بطبيعة الحال . والآن ندخل فيما هو متصوّرٌ بالنسبة إلى لفظ ( الأهل ) في الآية . فالأهل أُسرة الفرد في الدنيا ، كما يقول تعالى : أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ « 1 » ، بمعنى : أنَّه يَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً أي : المؤمن حينما يدخل الجنّة يجد أهله في الدنيا

--> ( 1 ) سورة الطور ، الآية : 21 .