السيد محمد الصدر

82

منة المنان في الدفاع عن القرآن

شماله . ولعلّه ممّا يؤيّد ذلك قضيّة أنَّ هؤلاء أو هذه الطبقة من الناس الضالّة والمنحرفة لا يُسار بهم مساراً طبيعيّاً إطلاقاً ؛ لأنَّ من جملة المسارات الطبيعيّة أنَّ الإنسان يجلس ويرتاح ويأكل جيّداً نسبيّاً ويستنشق الهواء جيّداً نسبيّاً الخ . . . مع أنَّ الضالّ والمنحرف في جهنّم وساءت مصيراً ، وليس في جوٍّ طبيعي اعتيادي ، فلا يُسار به مساراً طبيعيّاً إطلاقاً . وفي المقام نكتةٌ يلزم الإشارة إليها : أنَّه حتّى يده الطبيعيّة أيضاً لا يستعملها ، وإنَّما يستعمل اليد الشاذّة . وهذا في نفسه أُطروحةٌ حسنةٌ . لكن توجد هناك أُطروحةٌ أكثر معنويّةً ، أي : لها جهةٌ إلى حدّ مّا نستطيع أن نسمّيها ( باطنيّة ) ، وحاصلها : أنَّه ورد في الخبر - وهو خبرٌ ضعيفٌ أكيداً ، لكنّ على كلّ حالٍ ينبغي أن نحمل فكرةً عنه ، وربما أنا ذكرته أكثر من مّرة في دروسي - : أنَّ اليمين لمعالي الأُمور والشمال للأُمور الدانية « 1 » ، وحيث إنَّ عامل الحسنات جيّد ومحترمٌ فيعطى بيمينه ؛ لأنَّه يمثّل احتراماً لكتاب الحسنات . وبعبارة أُخرى : إنَّه يمثّل احتراماً للحسنات التي عملها الفرد ، وبالتالي احتراماً للفرد نفسه . أمّا بالنسبة إلى عامل السيّئات فمحتقرٌ طبعاً ؛ لأنَّ فيه ضلالٌ وعصيانٌ ونحو ذلك ، فيحمل بالشمال ؛ لأنَّ الشمال أو جهة اليسار إنَّما هي للعصيان والطغيان وللأُمور المتدنيّة ونحو ذلك ، فتكون أنسب من جهة الشمال . وهذا المعنى يواجه إشكالًا حاصله : إذا كان المطلب هكذا بهذه

--> ( 1 ) أُنظر : وسائل الشيعة 443 : 11 ، أبواب آداب السفر إلى الحجّ وغيره ، باب استحباب التيامن . . . ، ومستدركه 228 : 8 ، أبواب آداب السفر إلى الحجّ وغيره ، باب استحباب التيامن . . . أيضاً .