السيد محمد الصدر
83
منة المنان في الدفاع عن القرآن
السذاجة ، فسوف يكون عند الفرد كتّاباً للحسنات وكتّاباً للسيّئات : الأوّل يحمله الملك الأيمن الحافظ للحسنات ، والثاني يحمله الملك الأيسر الحافظ للسيّئات ، فيكون كلّ واحدٍ يحمل كتابين : كتاب حسناته بيمينه وكتاب سيّئاته بشماله ، مع أنَّه من المفروض أن يحمل كتاباً واحداً . فإمّا أن يُؤتى فيه بيمينه إذا كان حسناً ، أو بشماله إذا كان سيّئاً . وهذا جوابه أحد أمرين : الأمر الأوّل : أن نقول : إنَّ هذا الذي يُؤتى كتابه بيمينه والذي يؤتى كتابه بشماله ليس في أوّل الحشر ، وإنَّما بعد التصفية ، أي : حينما يصبح من أهل الجنّة محضاً ويُقرّر دخوله إلى الجنّة ، أي : بعد الكسر والانكسار والتصفية تذهب سيّئاته - إن كان لديه سيّئاتٌ - وتبقى الحسنات ، فيُعطى كتابه بيمينه ، ويقولون له : تفضّل وأدخل الجنّة . وبالعكس أيضاً : فمَن كان مسيئاً ولديه سيّئاتٌ أكثر من حسناته ، فتذهب حسناته لمَن ظلمهم واغتابهم ، إذن في كتابه سيّئاتٌ فقط ( فيُؤتى كتابه بشماله ) ويقولون له : اذهب إلى النار ، وهذا يكون بعد التصفية لا قبلها ، وإن كان هذا المعنى على خلاف المرتكز المتشرّعي أكيداً . الأمر الثاني : أن نقول : لماذا نتصوّر أنَّ لهذا الرجل أو لأيّ مكلّفٍ - رجلًا كان أو امرأةً - كتابين مستقلّين : أحدهما للحسنات والآخر للسيّئات ، وإن كان هذا أيضاً مرتكزٌ متشرّعي ، وأنا إلى حدٍّ ما غير مقتنعٍ بهذه المرتكزات المتشرّعيّة ؟ بل نقول : يكون لديه كتاب واحدٌ فيه حسناته وسيّئاته ، أي : لكلّ فرد كتابٌ فيه كلّ أعمال حياته . لا يُقال : إنَّه هناك ملكان ، وكلّ واحد لديه كتابٌ ، وعليه لا يمكن أن نتصوّر كتاباً واحداً ؛ لأنَّه إذا حصلت الحسنة فالملك الذي على اليمين يكتبها ، وإذا حصلت السيّئة فالملك الذي على الشمال يكتبها ، فمن هذه الناحية لا