السيد محمد الصدر
79
منة المنان في الدفاع عن القرآن
كتابها بشمالها ، وعندها يندموا ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا « 1 » . فالذي أُوتي كتابه وراء ظهره كان في أهله مسروراً ، أي : بعمله الصالح الذي كان يظنّ أنَّه ينجيه ، وظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ « 2 » ، أي : إنَّه ظنّ أنَّه لن يعاقب على ما سوف يأتي . وأمّا يونس ( ع ) فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ « 3 » ؛ وذلك اعتماداً على عمله ، فأدخله عمله - طبعاً بغضّ النظر عن يونس ( ع ) - الجحيم من حيث لا يتوقّع ظاهراً . * * * * قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ : الفاء هنا للتفريع ، وفي حدود فهمي التفريع معنىً إضافي ، أي : هنا متفرِّعٌ ومتفرّع عليه ، ومدخول الفاء أو ما بعد الفاء هو المتفرِّع فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ، لكن الكلام في المتفرّع عليه ، أي : في يمين الفاء ، فما هو الذي دخلت عليه الفاء ؟ فهذا فيه شيءٌ من الصعوبة ، ولذا نعرضه في ضوء أُطروحاتٍ : الأُطروحة الأُولى : أنَّ المتفرّع عليه هو السابق على الآية مباشرةً ، أو قل : على هذه الآية المباشرة ، وهي قوله : يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ، فالآية الأُولى متفرّعةٌ على الثانية ، والظاهر أنَّ هذا هو الذي فهمه السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) ؛ حيث ذكر أنَّه بعد الكدح يكون اللقاء
--> ( 1 ) سورة الانشقاق ، الآية : 13 . ( 2 ) سورة الانشقاق ، الآية : 14 . ( 3 ) سورة الأنبياء ، الآية : 87 .