السيد محمد الصدر
80
منة المنان في الدفاع عن القرآن
يوم القيامة « 1 » ، أي : كادحٌ في الدنيا ، ثُمَّ يموت ، فيلاقي ربّه ، ثُمَّ بعد ذلك يحصل : أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ ، فهذا إلى الجنّة وهذا إلى النار . وماذا بعد ذلك ؟ وهذا السؤال الذي لم يجب عنه المتشرّعة . الأُطروحة الثانية : أنَّ المدخول ما قبل قوله تعالى : يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ ، أي : من أوّل السورة إلى قوله تعالى : يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ . وهذا لا بأس به ؛ لأنَّ المشهور يرى أنَّ تلك الأُمور - أعني : انشقاق السماء والآيات العظيمة - هي إرهاصات يوم القيامة أو مقدّمات يوم القيامة « 2 » ، فإذا حصلت حصل بعدها يوم القيامة ، فعندها يجري قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ . وبهذا الشكل يحصل يوم القيامة ، أي : بعدها مباشرةً ، ويحصل فيه الحساب والثواب والعقاب ، فيصحّ التفريع . الأُطروحة الثالثة : أن يكون المدخول كلّ الآيات السابقة ، ولا داعي إلى تخصيصها بواحدةٍ دون أُخرى ، ولا سيّما أنَّه لا توجد قرينةٌ على واحدةٍ منها . وكذلك لو أخذنا بالأُطروحة الثانية وعزلنا قوله تعالى : يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ ، فعندها يحصل فصلٌ بين المتفرِّع والمتفرّع عليه ، وهذا على خلاف الظاهر . إذن لا مانع من أن نقول : إنَّ هذا كلّه هو مدخول الفاء ، ولا يعني مدخول الفاء ما دخلت عليه الفاء أو ما تفرّعت عنه الفاء ؛ باعتبار أنَّ السياق الأوّل يتحدّث عن علامات يوم القيامة مشهوريّاً ، وهذا مسلّمٌ . ثُمَّ إنَّ الآية الأخيرةأي : قوله تعالى : يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ -
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 243 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق . ( 2 ) أُنظر : البحر المحيط في التفسير 436 : 10 ، الجواهر الحسان في تفسير القرآن 567 : 5 ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 287 : 15 - 288 ، وغيرها .