السيد محمد الصدر
78
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ذلك قهراً . وإنَّنا حينما نسيء ونعصي فإنَّما ذلك يفيد الله - بمعنىً من المعاني - أي : يفيد هدفه التكويني في خلقه ، وفي ذلك الوقت لا ينافي أن يكونوا قد عصوا ، بل هذا العصيان ساعد على قيام الحقّ ، ولا يوجد في ذلك بمقدار طرفة عينٍ منافاةٌ للحكمة والهدف الإلهي . الأُطروحة الثالثة : أن يُراد بالكدح مطلق الكدح ، أي : العمل في الدنيا ( كادح في الدنيا ) كما ذكرت سابقاً ، سواء أُريد به العمل الصالح أم أُريد به العمل الطالح . الأُطروحة الرابعة : أنَّه مَن قال : إنَّ العمل الصالح صالحٌ كلّه ؟ ومَن قال : إنَّ الصالحين كلّ أعمالهم صالحةٌ ؟ أنا أقول : ليس كلّ أعمال الصالحين صالحةً ، وليس كلّ العمل الصالح صالحاً بالمعنى الحقيقي ، ولذا قيل : ) حسنات الأبرار سيّئات المقربين ( « 1 » ، ولذلك أيضاً يبرز المعصومون ( عليهم السلام ) تقصيرهم أمام الله سبحانه وتعالى ، فضلًا عن غيرهم ؛ لأنَّ حقّ الله تعالى لن يستطيع أيّ مخلوقٍ أداءه ، وطاعة الله وحمده وشكره وتعظيمه وهيبته لن يبلغها أيّ مخلوقٍ ، فالحقّ تعالى أعلى من ذلك بكثيرٍ . إذن فحتّى مَن هم خير الخلق مقصّرون بهذا المعنى ، فضلًا عمّن هو أدنى منهم ، وعلى ذلك نستنتج من مجموع البشر ومن مجموع الكون - وليس خصوص المعصومين - أنَّ العمل الصالح فيه طالحٌ أيضاً ، وفيه عملٌ متدنٍّ ، فإذا كان الأمر كذلك يتفرّع عليه - حتّى لو فهمنا أنَّ الكدح هو الكدح الصالح ، أي : مطلق الكدح الصالح - أنَّ هؤلاء زمرتان لا زمرةٌ واحدةٌ : زمرةٌ يؤتى كتابها بيمينها ، وأُخرى يؤتى
--> ( 1 ) كشف الغمّة 254 : 2 ، بحار الأنوار 205 : 25 ، أبواب علامات الإمام وصفاته . . . ، الباب 60 ، الحديث 16 ، شرح أصول الكافي 175 : 10 ، كشف الخفاء 375 : 1 ، الحديث 1137 .