السيد محمد الصدر

77

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فحينئذٍ يقال : إنَّ هذا التفريع في قوله : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ « 1 » وقوله : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ « 2 » تفريعٌ على مجمل الحالة لا على خصوص الكدح الصالح . نعم ، ذلك يتحدّث عن الكدح الصالح أو العمل الصالح ، لكنّه ليس بالضرورة أن يكون التفريع خاصّاً بالعمل الصالح ، وخاصّةً بعد أن نتصوّر ونلتفت بأنَّ العمل الصالح لابدّ أن يكون بإزائه عملٌ طالحٌ وظالمٌ ، وإنَّما اقتضت المصلحة في السياق السابق التأكيد على العمل الصالح . وهذا لا بأس به ، لكن هذا على نحو الإجمال . الأُطروحة الثانية : أنَّه كدحٌ تكويني في ضمن عالم الإمكان ؛ لنيل الكمال ، و ( حقّت ) أي : حصلت على الكمال ، فالسماوات في يومٍ مّا تحصل على الكمال ، والأرض في يومٍ مّا تحصل على الكمال ، والإنسان في يومٍ مّا يحصل على الكمال باللقاء ، وهذا عملٌ تكويني ؛ لأنَّ كلّ موجودٍ ممكنٌ في ارتكازه وفي وجوده الخارجي السير التدريجي البطيء نحو الكمال . ثُمَّ إنَّ هذا غير مشروطٍ بالعمل الصالح ، فكلّ عملٍ فهو يسير بالإنسان نحو الكمال . وأنا قلت في مؤلّفاتي « 3 » : إنَّ الإنسان يخدم هدفين في عمله من حيث يعلم أو لا يعلم ، فهو يخدم نفسه في عمله ، وهذا هو الدلالة المطابقيّة العرفيّة ، ويخدم هدف الله سبحانه وتعالى ، فحتّى لو عصاه فهو يخدم هدفه ، فكلّ شيءٍ إنَّما هو يخدم الله سبحانه وتعالى من حيث لا نرغب ولا نريد ولا نلتفت ، فمن هذه الناحية يكون ذلك هدفاً تكوينيّاً ، فالله سبحانه يحبّبنا إلى

--> ( 1 ) سورة الانشقاق ، الآية : 7 . ( 2 ) سورة الانشقاق ، الآية : 10 . ( 3 ) أُنظر : اليوم الموعود : 469 - 502 ، القسم الثالث ، المرحلتان الأُولى والثانية .