السيد محمد الصدر

70

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الثاني : أنَّ من زاوية العقل العملي - فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ « 1 » ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ « 2 » - يتجسّد بوزنه ، وهذا ليس فيه عدلٌ ، والله تعالى عادلٌ لا يظلم أحداً ؛ لأنَّه أيّ حجمٍ من أحجام الجسد حصل للعمل ؟ فهذا لا يتعيّن ، فلعلّه كيلو غرامٍ أو عشرٌ أو أكثر ، فإنَّ الصلاة بهذا الحجم أو الصوم بهذا الحجم والزكاة بهذا الحجم والكذب بهذا الحجم والغيبة بهذا الحجم ، فلا يتعيّنٌ ذلك بهذا الشكل ، فمن هذه الناحية ليس له تعيّنٌ واقعي فيه ، بل لا ندرك تعيّنه إطلاقاً ، إذن فمن هذه الناحية لا يحتمل أن توزن الأعمال كثقلٍ أو جسدٍ أو حجمٍ معيّنٍ ، وإنَّما الحساب بحسب موازين العدل الواقعيّة الإلهيّة التي يعرفها الله سبحانه وتعالى في علمه الأزلي ، وليس بميزان كميزان الدنيا . ولذا يُعبّر عن أمير المؤمنين ( ع ) بميزان الأعمال « 3 » ، وهو ميزانٌ معنوي ، فهو كباقي الإنسان يأكل ويمشي ، ولكنّه مع ذلك ميزان الأعمال ، أي : إنَّه يدرك بعقله الحقيقي وجه الحكمة الأساسيّة في العدل ويطبّقه على كلّ شخصٍ من البشر وغير البشر في عرصة القيامة ، كما أنَّه ( ع ) قسيم الجنّة والنار أيضاً « 4 » .

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 8 ، والمؤمنون ، الآية 102 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 9 ، والمؤمنون ، الآية : 103 . ( 3 ) راجع مستدرك الوسائل 222 : 10 ، أبواب المزار ، الباب 21 ، الحديث 1 ، وبحار الأنوار 287 : 97 ، أبواب زيارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ، الباب 4 ، الحديث 18 . ( 4 ) راجع الكافي 570 : 4 ، أبواب الزيارات ، دعاء آخر عند قبر أمير المؤمنين ( ع ) ، الحديث 1 ، الأمالي ( للصدوق ) : 31 ، المجلس 8 ، الحديث 4 ، الأمالي ( للمفيد ) : 213 ، المجلس 24 ، الحديث 4 ، بصائر الدرجات : 414 ، الجزء 8 ، الباب 8 : باب في أمير المؤمنين ( ع ) أنَّه قسيم الجنّة والنار ، وغيرها .