السيد محمد الصدر

67

منة المنان في الدفاع عن القرآن

عاجزون عن لقائه سبحانه ، والله سبحانه يبقينا في جهنّم - والعياذ بالله - لأنَّنا كذّبنا بما هو ممكن الوصول إليه واستهدافه ، وهو لقاؤه تعالى والقرب منه معنويّاً لا مادّيّاً . الأُطروحة السابعة - وهي قريبةٌ من السابقة مع تقدّم خطوةٍ إلى الأمام - : أنَّ المراد بالإنسان الإنسان المطلق لا مطلق الإنسان ، وبالربّ الله سبحانه وتعالى ، والمراد : أيّها الإنسان المطلق العالي المقام جدّاً إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ ، أي : كادحٌ إلى الله سبحانه وتعالى فملاقيه ، أي : باللقاء المعنوي . ولكن هذه الأُطروحة تنتج نتيجةً من الفرق بينها وبين الأُطروحة السابقة ، وهذا معناه أنَّ السير إلى الله تعالى والكدح إليه يبدأ من هناك ، أي : من حين أن يكون الإنسان إنساناً مطلقاً ، لا مطلق الإنسان ولا ما هو دون ذلك ، فالإنسان المطلق هو الذي له الحقّ حقيقةً في الكدح إلى الله سبحانه . وليس المراد أنَّه بمجرّد أن يصل إلى ذلك فهو ملاقي الله ، بل يوجد هناك مراحل ، ربما تكون غير متناهيةٍ إلى حدّ الوصول إلى الله سبحانه وتعالى ، كما قال سيّد العارفين وإمام الموحّدين ( ع ) : ) أوّل الدين معرفته ( « 1 » . فالإنسان حينما يصبح إنساناً مطلقاً يعرف الله حقَّ معرفته ، وذلك أوّل الطريق ، وليس آخره ، وما هو المشهور بين ما يُسمّون بالسالكين أنَّهم يذكرون : أنَّ هذا آخر الطريق ، أي : إنَّ السلوك يصل إلى معرفة الله ، ثُمَّ لا شيء بعد ذلك ، وما علينا بعد ذلك سوى الجلوس ، فهذا غير صحيحٍ ، وإنَّما ذلك أوّل الطريق وليس آخره ، وهو الذي

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 39 ، الخطبة 1 ، عوالي اللئالي 126 : 4 ، الجملة الثانية ، والاحتجاج 198 : 1 ، احتجاجه ( ع ) فيما يتعلّق بتوحيد الله . . . .