السيد محمد الصدر
66
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الاختصاص في الكيمياء أو الفيزياء ، فكلّ شخصٍ يكدح إلى هدفه ، فهنا يكون معنى الآية مطلقاً لكلّ الأهداف . أي : أيّها الإنسان - مطلق الإنسان - إنَّك كادحٌ إلى هدفك فملاقيه ، أي : حاصلٌ عليه ، أيّ شيءٍ كان هدفك ؛ لأنَّك سوف تلاقي نتيجة هذا الهدف . الأُطروحة السادسة : أنَّ المراد ب - ( الربّ ) هو الله سبحانه وتعالى ، كما عليه المشهور ، وهو ظاهر الآية ، وكذا الحال في ( ملاقيه ) ؛ فإنَّ ظاهره أنَّه ملاقي الله سبحانه . لكن يُشكل بأنَّ اللقاء مع الله مستحيلٌ ، كما عليه السلف ( رضوان الله عليهم ) في علم الكلام . ونحن نقول : إنَّ ذلك أيضاً مستحيلٌ ، أي : مكاناً ورؤيةً بالمعنى المادّي ، وقد علّمنا مولانا أمير المؤمنين وسيّد العارفين ( ع ) كيف نلاقي الله سبحانه وتعالى بجملةٍ مختصرةٍ وهي : ) لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ( « 1 » . وهذا ما نصّ عليه القرآن الكريم كثيراً ، نحو قوله تعالى : إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى « 2 » ، وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى « 3 » . وقد شدّد على الذين يكذّبون بلقاء الله وبآياته ، وأنَّ من يفعل ذلك فهو على ضلالٍ وفي جهنّم ، وهذا هو الظاهر من سياق القرآن ، مع العلم أنَّ لقائه تعالى مستحيلٌ ، ونحن
--> ( 1 ) الكافي 97 : 1 ، باب في إبطال الرؤية ، الحديث 5 ، الاحتجاج 321 : 2 ، احتجاج أبي جعفر محمّد بن علي الباقر ( ع ) ، الاختصاص : 235 ، الإرشاد 224 : 1 ، الأمالي ( للصدوق ) : 341 ، المجلس 55 ، الحديث 1 ، التوحيد : 304 ، باب حديث ذعلب ، وإرشاد القلوب 374 : 2 ، مكالمته ( ع ) مع رأس اليهود . ( 2 ) سورة العلق ، الآية : 8 . ( 3 ) سورة النجم ، الآية : 42 .