السيد محمد الصدر
65
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فالمشهور يعلمون هنا أنَّ غالبيّة البشر إنَّما هم كفرةٌ وفسقةٌ ، وفيهم مَن لم يذكر الله طرفة عينٍ من ولادته إلى موته ، فهل يكون هذا الصنف كادحاً إلى ربّه ؟ ! فالصحيح هو إنَّما يُراد بذلك الإنسان الصالح ، أي : الإنسان المطلق بمعنىً من المعاني ، وهنا يعجز المشهور عن الإتيان بقرينةٍ دالّةٍ على أنَّ المراد من الإنسان هو الإنسان المطلق أو القريب منه . ثانياً : أنَّ ( ملاقيه ) بمعنى : ملاقي الثواب في الآخرة ، والمشهور يعترف بهذه النتيجة ، مع أنَّ هذا الفهم على خلاف الظاهر من الآية ، فالضمير في ( ملاقيه ) يعود إلى الله ، فيحتاج إلى تقديرٍ ، فإمّا أنَّه ملاقٍ لثواب الله ، وإمّا أنَّه ملاقٍ للآخرة ، بمعنى : أنَّه لا يُراد بالضمير الله تعالى بالمرّة . وإنَّما يُراد شيءٌ آخر يرتبط بالله سبحانه وتعالى ، كالآخرة مثلًا ، فنتصوّر أنَّ الآخرة ترتبط بالله أكثر ممّا ترتبط الدنيا به ، كما عليه ارتكاز المتشرّعة ، وأنَّ ذلك من عالم المجرّدات ، والله سبحانه منها ، في حين أنَّ نسبة الله إلى الآخرة والدنيا سيّان وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ « 1 » ، فهذا وهمٌ ، وليس بصحيحٍ ، وعليه فأُطروحة المشهور لا تستقيم في نفسها . الأُطروحة الخامسة : أنَّ لكلّ إنسانٍ هدفه المعنوي من التكامل ، لكنّه ليس هو هو ؛ لأنَّ الهدف المعنوي يختلف باختلاف المستويات والأديان والثقافات والطبقات الاجتماعيّة وغير ذلك ، فربَّ إنسانٍ هدفه المعنوي أُخروي ، وآخر دنيوي محضاً ، وثالثٌ هدفه الكمال الحقيقي ، ورابعٌ هدفه الكمال السفلي ، أو ما يسمّى بعالم الظلام ، وخامسٌ هدفه تعلّم السحر أو
--> ( 1 ) سورة الزخرف ، الآية : 84 .