السيد محمد الصدر

44

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قهريّاً غير اختياري ، حتّى لو كان مجازاً . فلو افترضنا أنَّه مجازٌ ، فيكون وجود الأرض ونسبته إليها قرينةً على المجاز كذلك . قلنا : إن أخذنا ذلك مسلّماً ، فلا بأس لو أخذنا ما أخذه المشهور من : أنَّ الأرض هي الأرض المادّيّة ، ولا بأس أن يكون ذلك قرينةً على أنَّ ( ألقت ) هنا بالمعنى القهري ؛ لأنَّ الفاعل قهري أكيداً ، وإلَّا إذا لم نأخذ ذلك مسلّماً ، بل نأخذه مجرّد أُطروحةٍ احتماليّةٍ في مقابل أُطروحاتٍ أُخر ، فحينئذٍ يصبح أنَّ الأرض في الآية وردت على أنَّها فاعلٌ ، أي : ضميرٌ ، بمعنى : أنَّه يعود إلى الأرض ، فكأنَّما المراد : ( وألقت الأرض ) ، وليس ذلك لقرينيّة المجاز ، بل وردت لأجل كونها فاعلًا ، لا لأجل كونها قرينةً على المجاز . ومن المعلوم أنَّ المجاز يحتاج إلى قرينةٍ ، ويتعيّن معه وجود القرينة إذا كان هناك مجازٌ ؛ لأنَّ المجاز بدون قرينةٍ خطأ ، على ما هو الصحيح ، وأنا ذكرت ذلك ، ولكن إذا وجدت قرينةٌ فهل يتعيّن أن يكون معها مجازٌ ؟ فلو كان كذلك فلابدّ من وجود قرينةٍ . والصحيح : أنَّه لا يتعيّن أن يكون معها مجازٌ . هذا مضافاً إلى وجود إشكالٍ آخر ، ولا أعلم كيف يجيب عنه المشهور ، وهذا كالحبل في رقبة المشهور ، لا في رقبتي ، وهو أنَّنا لو فهمنا من الأرض الأرض المادّيّة - وهي أرضنا هذه ؛ إذ لم يفهم المشهور أنَّها أرض المرّيخ أو أرض القمر - فحينئذٍ نسأل عن كيفيّة الإلقاء ، أي : كيف ألقت الأرض قهراً ، فهل لها صلاحيّة الإلقاء ، مع أنَّها مادّة لا تفهم ولا تعي ولا تفعل إطلاقاً ؟ فإنَّ هذا ممّا لا يتيّسر بحسب القانون الطبيعي مع وجود الجاذبيّة والغلاف الجوّي ، وليس من قدرة الأرض أن تلقي ما فيها وتفرغ وتتخلّى .