السيد محمد الصدر
45
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وربما تقول : إنَّ ذلك يحصل بالمعجزة ، كما عليه ارتكاز المتشرّعة . فنقول : لا بأس في حصوله بالمعجزة ، ولكنّه يكون من فعل الله سبحانه وتعالى ، لا من فعل الأرض ، مع أنَّ ذلك منسوبٌ إلى الأرض ، لا إلى الله ؛ فإنَّ الله يفرغها بأيّ طريقةٍ ، وذلك مسلّمٌ ، ولكنّه يقول : أَلْقَتْ مَا فِيهَا « 1 » ، وظاهر النسبة إلى الأرض نفسها ، فلابدّ أن يكون المقصود هنا شيئاً آخر غير ما ذُكر . الأُطروحة الثانية : أنَّها ألقت ما في ظاهرها من أُمورٍ - بعد التنزّل عن ارتكاز الأُطروحة الأولى - كالبناء والبشر والحيوان ، وتصبح فارغةً ، ترى ظاهرها تراباً فقط ، ولا يوجد عليها شيءٌ آخر . وفي هذه الأُطروحة نقطة قوّةٍ ونقطة ضعفٍ ، فنقطة القوّة أنَّها بإزاء الأُطروحات الآتية ؛ لأنَّ المشهور - أو بعضهم على الأقلّ - يفهم أنَّها ألقت ما في باطنها لا ما في ظاهرها « 2 » ، وهنا نقول : إنَّها ألقت ما في ظاهرها لا ما في باطنها . وأمّا نقطة الضعف فهي أنَّها تكون تفسيراً للأُطروحة الأُولى لا أكثر ولا أقلّ ؛ لأنَّنا قلنا في الأُطروحة الأولى : إنَّه كيف تلقي ما في بطنها ؟ فهل يكون ذلك بإخراج ما فيها إلى الخارج ؟ فهنا نقول : إنَّها تلقي ما في ظاهرها إلى الخارج أيضاً ، وعليه فلا تكون أُطروحةً مستقلّةً بهذا المعنى ، وإنَّما ترجع إلى الأُولى . الأُطروحة الثالثة : أنَّها ألقت ما في داخلها من المعادن من الذهب
--> ( 1 ) سورة الانشقاق ، الآية : 4 . ( 2 ) أُنظر : البحر المحيط في التفسير 436 : 10 ، تفسير سورة الانشقاق ، جامع البيان في تفسير القرآن 73 : 30 ، تفسير سورة الانشقاق ، وغيرهما .