السيد محمد الصدر

38

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الأُطروحة الرابعة : أنَّها أمرت عبدها بالتكامل ، وحين تكامل ووصل إلى درجة الفناء رآها ( حقّاً ) وارتفعت أوهامه بإذن الله تعالى . * * * * قوله تعالى : وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ : قال السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) : الظاهر أنَّ المراد به اتّساع الأرض « 1 » . أقول : قد يكون ذلك مستغرباً ؛ لأنَّ الأرض لا تتّسع ، بل عمليّاً بحسب النظام الطبيعي غير قابلةٍ لأن تكون عشر أضعافها . ومتّى تتّسع الأرض ؟ ذكّر السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) : أنَّ الدالّ عليه قوله تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ « 2 » ، فإذا تبدّلت أمكن أن تتبدّل بأرض أوسع ممّا هو مشاهدٌ لها الآن ، فكما تبدّلت تمتدّ أيضاً « 3 » . ولا بأس بذلك ؛ لأنَّ كلّ شيءٍ ممكن الحصول . قال الراغب : أصل المدّ الجرّ ، ومنه المدّة للوقت الممتدّ ، ومدّة الجرح ، ومدّ النهر ومدّه نهرٌ آخر ، ومددت عينيَ إلى كذا . قال : وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ « 4 » . ومدّدته في غيّه ، ومددت الإبل سقيتها المديد ، وهو بزرٌ ودقيقٌ يخلطان بماءٍ ، وأمددت الجيش بمددٍ والإنسان بطعامٍ . . . وأكثر ما جاء الإمداد في المحبوب ، والمدّ في المكروه ( وإلّا يكون كلّ الإمداد - أي : المزيد أو ما أُسمّيه بالرباعي - قد جاء في المحبوب ، والثلاثي في المكروه ) نحو : وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 242 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق . ( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية : 48 . ( 3 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 242 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق . ( 4 ) سورة طه ، الآية : 131 .