السيد محمد الصدر

382

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الوجه الأوّل : ما يُستفاد من مضمون روايةٍ « 1 » تتحدّث عن أنَّ الفرد يأتي يوم المحشر ، فيؤمر به إلى النار ، فيقول : يا ربّ كان ظنّي بك أن تغفر لي خطيئتي وتسكنني جنّتك ، فيقول الله سبحانه وتعالى : يا ملائكتي ، هذا لم يذكرني في حياته طرفة عين ، أي : يكذب ولكن أجيزوا له كذبه وادخلوه الجنّة . ولا يوجد في الأمر ذلّة ؛ لأنَّه لو قالها الإنسان لكان فيها ذلّة ، ولكنّها من ساحة الكرم المطلق . وعلى مستوى آخر يُلاحظ أنَّ الآية الكريمة : وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ « 2 » أيضاً تفيد هذا المعنى ، فعلى الرغم من كذب ادّعاءات الانسان العريضة التي يدّعيها زوراً وبهتاناً ، فإنَّ الله يقول أيضاً : أجيزوا له كذبه وأدخلوه الجنّة ، وأعطوه ما يدّعي . الوجه الثاني : أنَّ الآية تخصّ صورة الصدق ، فنقول : إنَّ الكذب لا يجاز ولا يجاب ، فإذا صدّق الفرد في كلامه في كونه مغروراً بكرم الله يؤمر به إلى الجنّة ، وإذا كان كاذباً يؤمر به إلى النار . الوجه الثالث : أن نفترض الصدق من العاصي دائماً ، فهو لا يشعر بأنَّ

--> ( 1 ) أورد المحدّث القمّي في تفسيره 262 : 2 - 265 ، قال : حدّثني أبي عن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) . . . . فقال : ) قال رسول الله ( ص ) : إنَّ آخر عبد يؤمر به إلى النار ، فإذا أُمر به التفت ، فيقول الجبار جلّ جلاله : ردّوه فيردّونه فيقول : لم التفتّ إليَّ ؟ فيقول : ياربّ ، لم يكن ظنّي بك هذا . فيقول : وما كان ظنّك بي ؟ فيقول : ياربّ ، كان ظنّي بك أن تغفر لي خطيئتي وتسكنني جنّتك . قال : فيقول الجبار : يا ملائكتي ، وعزّتي وجلالي وآلائي وعلوّي وارتفاع مكاني ، ما ظَنَّ بي عبدي هذا ساعةً من خيّر قطّ . ولو ظنّ بي ساعةً من خيرٍ ما روّعته بالنار . أجيزوا له كذبه فأدخلوه الجنّة ( . كما رواه غير واحد مع اختلافٍ يسيرٍ ، فلاحظ . ( 2 ) سورة يس ، الآية : 57 .