السيد محمد الصدر

383

منة المنان في الدفاع عن القرآن

كرم الله هو الذي غرّه ، بل لعلّه يشعر أنَّ الشيطان غرّه أو الهوى أو حبّ الدنيا أو أيّ شيء آخر ، ولكنّ الله يدرك أن لولا كرمه لعاجله بالعقوبة . والغرور التفصيلي في كلّ حادثة وإن لم يكن منشأه كرم الله بناءً على أنَّ العاصي لا يشعر أنَّ كرم الله هو الذي حدى به إلى العصيان ، إلّا أنَّ حقيقة الأمر أنَّ كرم الله هو الذي ستر عليه ، فكلّ الحصص وكلّ صور العصيان إنَّما تدخل في كرم الله ، وتندرج كمصاديق من كرم الله ، فاذن العاصي صادقٌ على كلّ حالٍ ومهما كان سببه وشعوره في الدنيا . وربما يُقال : إنَّ اسم الحليم أكثر مناسبة في العفو والرحمة من الكريم ، فكان لابدّ أن يقول : ( غرّني حلمك لا كرمك ) فلماذا قال : ( الكريم ) ، مع أنَّ الاتيان بالحليم لا ينافي السياق القرآني وكذا نهايات الآيات الذي هو النسق القرآني ؟ وبتعبير آخر : لماذا ذكر الكريم مع أنَّ الحليم أولى ؛ على اعتبار أنَّ الحلم هو الذي يتضمّن التغاضي عن الذنوب والسوابق السيّئة ؟ ولعلّ : أحسن جواب أن يقال : إنَّ الحلم أخصّ من الكرم أو أضيق دائرةً من الكرم ، فكلّ حلمٍ كرم ، وليس كلّ كرم حلماً . فإعطاء عشرة دنانير ليس حلماً ، لكن حينما أعفو عنه فذلك حلماً ، وهو الكرم ، كما قيل : ) تصدّق عليَّ بعفوك ( « 1 » . ومن هنا فإنَّ العبد يطمع بما هو أوسع لا بما هو أضيق ؛ لأنَّه لا يطمع

--> ( 1 ) من فقرة الدعاء الموسوم بدعاء أبي حمزة الثمالي عن مولانا زين العابدين علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، كما ورد في مصباح المتهجّد : 582 ، دعاء السحر في شهر رمضان ، وإقبال الأعمال : 67 ، فصل : فيما نذكره من أدعية تتكرّر كلّ ليلة منه وقت السحر ، البلد الأمين : 206 ، أعمال شهر رمضان ، وغيرها .