السيد محمد الصدر
372
منة المنان في الدفاع عن القرآن
يجعل له أهمّيّة ، كما ورد : ) اللّهمّ لا عمل لي أرجو به نجاح حاجتي ( « 1 » . ولا يخفى : أنَّ لكلّ فردٍ شكلًا من أشكال العمل الذي يحترمه وشكلًا من أشكال العمل الذي يحتقره سواء كان مهتدياً أم لا ، فلا يُتصوّر أنَّ ذلك خاصّ بالمهتدين ؛ لأنَّ الآخرين أيضاً يهتمّون ببعض أعمالهم ويحتقرون بعض أعمالهم . ويُلاحظ : أنَّ القرآن الكريم كرّر ذلك المعنى في عدد من آياته ، ويشير ذلك إلى حقيقة هذا المعنى وأنَّه مستحقّ للتكرار والتفهيم ، وهو الانقسام إلى التقديم والتأخير في الأفعال . قال تعالى : يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ « 2 » وقال : مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ « 3 » . السابع : أنَّ الاعمال المتقدّمة هي التي يعملها الإنسان في الدنيا من حين بلوغه إلى حين موته ، والأعمال المتأخّرة هي التي يعملها في الآخرة . فإن قلت : إنَّ الآخرة حساب ولا عمل « 4 » . قلت : إنَّ نفي العمل بالمرّة غير محتمل . نعم ، الأعمال الظاهريّة ، كالصوم ، والصلاة منتفية هناك ، والأعمال الباطنيّة منتفية أيضاً ؛ إذ لا معنى
--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 379 ، فصل : فيما نذكره من أدعية يوم عرفة ، مصباح المتهجد : 420 ، دعاء ليلة السبت ، مع فارقٍ يسير في اللفظ ، ونحوه في جمال الأسبوع : 160 ، الفصل الخامس . ( 2 ) سورة القيامة ، الآية : 13 . ( 3 ) سورة الفتح ، الآية : 2 . ( 4 ) إشارةٌ إلى ما ورد عن مولانا أمير المؤمنين ( ع ) بقوله : ) فإنَّ اليوم عملٌ ولا حساب ، وإنَّ غداً حسابٌ ولا عمل ( . حسبما ورد في الكافي 58 : 8 ، خطبة لأمير المؤمنين ( ع ) ، الأمالي ( للشيخ الطوسي ) : 117 ، المجلس الرابع ، الحديث 37 ، مع اختلافٍ يسيرٍ ، الأمالي ( للشيخ المفيد ) : 92 ، المجلس الحادي عشر ، الحديث 1 ، وغيرها .