السيد محمد الصدر

373

منة المنان في الدفاع عن القرآن

لقضاء حاجة الآخرين في الجنّة ؛ لوضوح أنَّه لا حاجة حينئذٍ ، وكذلك في جهنّم ، لكن مع ذلك فالعمل في الجملة موجود من قبيل : ذكر الله تعالى وحسن الظنّ بالله تعالى وانتظار الفرج في جهنّم ، فهو من العبادة ، أو الشعور باستحقاق العقاب مثلًا . * * * * قوله تعالى : يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ : ( ما ) في قوله تعالى : مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ : إمّا أنَّ تدلّ على الاستفهام ، وإمّا أنَّ تدلّ على الاستفهام الاستنكاري ، وإمّا تعجبيّة ، وإمّا أن تكون نافيةً أو مصدريّة أو ظرفيّة ، واحتمال كونها موصولة ضعيف ؛ لأنَّ ( ما ) مبتدأ - على بعض التقادير - ليس له خبر ، مع أنَّه مخالفٌ للسياق . وفي المقام احتمالات في المراد من ( ربّ ) وهل هو بمعنى المالك أو المتسلّط ، مع أنَّ الشهوة قد تملك الإنسان وقد تتسلّط عليه ، كما أُشير إليه في بعض الروايات على لسان هود ( ع ) : ) ما خلق الله مؤمناً إلّا وله عدّوٌ يؤذيه ، وهي [ أي : امرأته ] عدّوة ، فلأن يكون عدّوي ممّن أملكه خيرٌ من أن يكون عدوّي ممّن يملكني ( « 1 » فيملكني أي : يسيطر عليّ ؛ ومعه يمكن أن نفهم من الربّ مطلق المسيطر أو خصوص المسيطر بالضلال ، كالنفس والهوى ونحو ذلك . وما ذُكر غير وجيه في المقام ؛ وذلك لوجود قرينةٍ متّصلةٍ على نفي هذا المعنى ؛ لأن المسيطر بالضلال لا يعدّ كريماً مع أنَّه موصوف بالكريم ، ولا

--> ( 1 ) تفسير القمّي 328 : 1 ، قصّة هود ، وبحار الأنوار 350 : 11 ، الباب 4 : قصّة هود وقومه .