السيد محمد الصدر
368
منة المنان في الدفاع عن القرآن
هذا ليس جزاء شرط وإنَّما يندرج في أفعال الشرط ، وتكون كلّها أفعال شرطٍ إلّا أنَّ جزاءها محذوف ، فلا نعلم ما هو مثلًا ، أو يدلّ عليه السياق ، فهو ليس جزاء شرط ، وإنَّما إخبار مستقلّ عن الإخبارات السابقة . فيكون السياق هكذا : تنفطر السماء وتنتثر النجوم ويحصل كذا وكذا وأيضاً تعلم كلّ نفس ما قدّمت وأخّرت ، ونكون قد قطعنا وفككنا ارتباطها العلّي عن السابق بشرط حصول القناعة بهذا المعنى ، وهو عدم كونه جزاءً ، وإلَّا لو كان جزاء الشرط لكان قرينةٌ لفظيّةٌ على كونه معلولًا . ويبقى الكلام عمّا يمكن أن يكون مراداً من قوله : ( قدّمت وأخّرت ) ، والأصل فيهما ما قدّمته وما أخّرته ؛ لأنَّ الموصول يحتاج إلى صلة ، وفي الحقيقة يوجد هناك عام لابدّ من الالتفات إليه قبل الدخول في التفاصيل ، وهو أنَّنا نفهم من هذين اللفظين : ما قدّمت وأخّرت للأفعال الاختياريّة ، أي : ما فعلت أو عملت ونحو ذلك من الأُمور ، سواء كان المتقدّم منها أم المتأخّر ، وذلك بقرينة صحّة النسبة إلى النفس ، وعليه فالتقديم والتأخير منسوب إلى النفس ، وإنَّما ينسب إلى النفس أفعالها أي : أفعال الإنسان ، ولا تنسب غير أفعاله إليه ، فصحّة النسبة بالمعنى الحقيقي - العرفي أو العقلي - يدلّ بوضوح على أنَّ المراد به الأفعال . لكن من الواضح أنَّ الأمر لا يختلف في عدّة حصص من الأفعال أو عدّة أنواع من الأفعال كما يلي : النوع الأوّل : الأفعال الظاهريّة من قبيل : الكلام والذهاب والمشي ونحوها ممّا يميل المشهور إلى فهمها عادةً . النوع الثاني : الأفعال الباطنيّة من قبيل : الصبر والتوكّل والإيمان والشكّ ونحوها .