السيد محمد الصدر
369
منة المنان في الدفاع عن القرآن
النوع الثالث : نتائج الأفعال من باب أنَّ القدرة على المقدّمة قدرة على النتيجة ، فقد تفعل فعلًا يؤدّي إلى حصول شيء لم تفعله مباشرة ، وإنَّما تسبّبت في إيجاده ؛ إذ لولا عملك لما حصل ذلك ، كما لو تضغط على الزرّ فتأتي الكهرباء ، أو تضغط على الزرّ فتنفجر القنبلة ، فالقدرة على المقدّمة قدرة على النتيجة ، وإلَّا يلزم من عدَمه عدمُه ، أي : لولا المقدّمة لما حصلت النتيجة ، والقدرة على السبب قدرة على المسبب . ولذلك مصاديق ظاهريّة وباطنيّة منها قوله تعالى : فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ « 1 » . فباختيارهم كانوا يخلفون ما وعدوا الله ، وكانوا يكذبون ، فكانت النتيجة أن أعقبهم الله نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه . وبالعكس من ناحية الكمال كما يشير إليه قوله تعالى : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ « 2 » ، ونحوه ما ورد عن رسول الله ( ص ) بقوله : ) مَن سنّ سنّةً حسنةً فله أجرها وأجر مَن عمل بها إلى يوم القيامة ( « 3 » . والبحث في هذه الآية هو أنَّه لماذا قال : مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ، فعلم النفس بأفعالها أمر واضح ، أمّا أنَّ بعضها متقدّم وبعضها متأخّر فهو غريب وملفت لنظر المفسّرين جميعاً ، ولا أستطيع القول أنَّ فيها ما هو مشهور ؛ لأنَّهم اختلفوا في تفسير ذلك اختلافاً كبيراً . وإليك بعض ما يستفاد من كلمات
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 77 . ( 2 ) سورة محمّد ( ص ) ، الآية : 17 . ( 3 ) الكافي 9 : 5 ، باب وجوه الجهاد ، الحديث 1 ، تهذيب الأحكام 124 : 6 ، باب أقسام الجهاد ، الحديث 1 ، وسائل الشيعة 24 : 15 ، باب أقسام الجهاد وكفر منكره . . . ، الحديث 19937 ، صحيح مسلم 87 : 3 ، باب الحثّ على الصدقة . . . ، وغيرها .