السيد محمد الصدر

367

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ويمكن الإشارة إلى عدّة أُطروحاتٍ في المقام : الأُطروحة الأُولى : أنَّ كلّ جمل الشرط تعود إلى الجزاء ، أي : إذا حصل ذلك كلّه علمت نفس ما قدّمت وما أخّرت . الأُطروحة الثانية : أن تكون جملة الشرط هي الجملة الأُولى إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ وأداة الشرط هنا حقيقة ، وأمّا سائر الأفعال فليس كل منها فعل الشرط ، وإذا زائدة فيها . وبتعبيرٍ آخر : إنَّ فعل الشرط الأوّل هو الذي يرتبط بجواب الشرط ، فيكون المعنى : إذا حصل الفعل الأوّل علمت نفس ما قدّمت وأخّرت . الأُطروحة الثالثة : أن تكون جملة الشرط الأخيرة هي المرتبطة والمتوقّف عليها جواب الشرط ؛ لأنَّها الأقرب لفظاً إلى الجزاء . ولو فرضنا أنَّنا أخذنا بالفهم المشهور فقلنا إنَّ هذه الأُموركلّها تّتفق في يوم القيامة أو قبيل يوم القيامة ويحصل معلولها وهو ( علمت نفس ما قدّمت وأخّرت ) فلنا أن نسأل حينئذٍ : هل إنَّ هذا العلم ترتّب على مجموع ما حصل ؟ فمن الواضح أنَّه لا دليل على ذلك ؛ فربما حصول واحد منها كافٍ في إنتاج العلم ويكون انضمام الباقي إليه بالاتفاق ، لا بنحو العلّيّة لعلم النفس بما قدّمت وأخّرت . الأُطروحة الرابعة : وهذه الأُطروحة وإن كانت أضعف احتمالًا ممّا سبق ؛ إذ نفترض أن لا يكون شيء ممّا سبق علّة ولا مؤثّراً إطلاقاً في هذا العلم المذكور ، وهذا يحتاج إلى فهم لغوي معيّن حتّى ينتج الفهم المطلوب . والوجه فيه : أنَّ الفهم المشهور مبني على أنَّ ما سبق كلّها أفعال شرط ، وهذا جزاء الشرط ( علمت نفس ) ، ولأجل تصحيح هذه الأُطروحة لابدّ أن نقول بأنَّ