السيد محمد الصدر

354

منة المنان في الدفاع عن القرآن

لمجرّد الإشارة إلى خروج ما فيها « 1 » . وقد يظهر ممّا مرّ بيانه أنَّ الآية تنطبق على الدنيا ، مع أنَّ المشهور قد يدّعي توفّر بعض القرائن الدالّة على إرادة الآخرة « 2 » . منها : أنَّ قوله تعالى : عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ يُراد به يوم القيامة ، فيكون قرينةً متّصلةً على أنَّ المراد أنَّ القبور بعثرت يوم القيامة . ويمكن الجواب عنه : بأنَّ هذه الآية كما سيأتي ليس فيها إشارةٌ إلى يوم القيامة ؛ إذ في أيّ زمان علمت نفس ما قدّمت وأخّرت ؟ فإنَّ الله هو العالم بذلك ، ولم يشر إلى يوم القيامة لا بالدلالة المطابقيّة ولا بالالتزاميّة ولا بالتضمّنيّة إطلاقاً ، وإنَّما ذلك من فهم المشهور . فإذا استطعنا أن نفهم منها معنى مناسباً مع ما فهمناه من الآية التي قبلها ومن الآية التي تتحدّث عنها فقد حصل الغرض . ومنها : أن يُقال : إنَّ الآيات السابقة على هذه الآية تمثّل ارهاصات يوم القيامة ومقدّماته ، فتكون قرينةً متّصلةً على أنَّ المراد من وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ يوم القيامة أو في يوم القيامة ، والسياق دالٌّ على ذلك ؛ فإنَّه منظّم بشكلٍ مناسبٍ يمكن الالتفات إليه ، فأوّلًا تحصل علامات يوم القيامة من قبيل انفطار السماء وانتثار الكواكب وتفجير البحر ، ليليه تبعثر القبور وخروج الموتى إلى الحشر ، فإذا خرجوا حوسبوا ، فتعلم كلّ نفس ما قدّمت وأخّرت ، وهذا هو السياق القرآني نفسه .

--> ( 1 ) ذُكر في الأبحاث الفلسفيّة أنَّ شيئاً ما قد يكون في مرتبة الامكان والقابليّة ، ثُمَّ يوجد خارجاً ويتحدّد بحصول المعلول من علّته . ( منه ( قدس سره ) ) . ( 2 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 244 : 20 ، مجمع البيان في تفسير القرآن 682 : 10 ، الجواهر الحسان في تفسير القرآن 559 : 5 ، وغيرها .