السيد محمد الصدر
352
منة المنان في الدفاع عن القرآن
بعضها مع بعض ، ويزول المانع من بعضها للبعض ، فتصبح بحراً واحداً ، ولربما يصبح سطح الكرة الأرضيّة كلّه ماءً . ولعلّ المعنى الذي ذكره من معطيات البحوث الحديثة ، ولعلّ سببه يعود إلى أنَّ البحار يعلو منسوبها سنتميتراً واحداً كلّ سنة أو بمقدار معيّن في كلّ سنة ؛ وذلك لأنَّهم يقولون : إنَّ الأرض مقبلةٌ على حقبةٍ حارّةٍ تزداد بالتدريج ، إلى حدّ يذوب معها قسمٌ من الثلوج الموجودة في القطبين ، ليؤدّي إلى ارتفاع مناسيب البحار ، ما ينجم عن حدوث أُمورٍ خطرة جدّاً على الغرب ، منها غرق مدينة البندقيّة أو ( فينيس ) في إيطاليا ؛ لانخفاض أراضيها ، وغرق آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعيّة ؛ لأنَّها منخفضة قريبة للماء ، وما يتبع ذلك من انعدام الزراعة وموت الحيوانات والأشجار وأمثال ذلك . فمن الناحية الاقتصاديّة سوف تتضرّر البشريّة ضرراً كبيراً ، وهذا ما لا يمكن لأُوربا تلافيه ، فإذا زال النفط وكثر الماء كان إيذاناً بزواله وانعدامه وسقوط الحضارة الأُوربيّة ، وهذا إن لم يحصل في زماننا فقد يحصل في الأجيال القريبة حتّى يظهر صاحب الأمر ( عج ) فيفتحها من دون قتالٍ . غير أنَّ هذا التفكير فرع أن يكون التفجير المقصود بالآية هو المعنى المتقدّم ، أعني : سريان بعضها إلى بعض وانفتاح بعضها على بعض وصيرورتها بحراً واحداً ، وهذا ممّا لا تساعد عليه اللغة ، كما عرفنا . كما أنَّ قوله تعالى وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ « 1 » لا يُراد به امتلاء البحار بل حرارتها ، كما في قوله تعالى : فُجِّرَتْ ؛ فإنَّ كلًّا منهما يفيد معنى الحرارة « 2 » فيكون مؤدّى الآيتين واحداً .
--> ( 1 ) سورة التكوير ، الآية : 1 . ( 2 ) سجّرت في الحقيقة من سجّرت التنور إذا أشعلت فيه النار . ( منه ( قدس سره ) ) .