السيد محمد الصدر

346

منة المنان في الدفاع عن القرآن

هذا لابدّ من تقدير مضافٍ ؛ لأنَّ ما ينفجر هو المياه لا الأرض والبحار ، وإنَّما نسب الانفجار إلى البحار مجازاً ؛ لأنَّ محلّ المياه البحار . والثانية : قابليّة الماء للانفجار . وهنا قد نمنع كلا المقدّمتين : أما الأُولى فلأنَّ التقدير خلاف الأصل ، وعلى ذلك فالمقدّمة الأُولى باطلة . وأمّا المقدمة الثانية فلأنَّ رطوبة الماء مانعةٌ عن انفجاره . ويمكن أن يُجاب عن الإيراد الأوّل بأنَّنا لا نحتاج إلى تقدير ؛ لأنَّ معنى المياه مستبطن في معنى البحار ؛ فإنَّ البحر عبارةٌ عن الحفرة الواسعة المملوءة بالماء ، وما ينفجر بطبيعة الحال هو الماء لا الحفرة . ويمكن أن يجاب عن الإيراد الثاني أنَّه ثبت من خلال النظريّات الحديثة قابليّة الماء للاشتعال ، فيكون الماء قابلًا للانفجار ؛ وذلك لاحتوائه على غاز الأُوكسجين ، وهو من الموادّ السريعة الاشتعال . بل إنَّ المحاولات والتجارب الحديثة مستمرّة في الاستفادة من الماء كمادّة حارقة أو وقود ، وإنَّما يفكّرون بذلك لإيجاد البديل عن النفط مستقبلًا ؛ على اعتبار أنَّ النفط سينفد بعد خمسين سنةٍ أو أقلّ كما يتوقّع المتخصّصون ، فإذا نفد النفط سيحاولون التعويض عنه بالطاقة . ومن جملة بدائل الطاقة التي يعقدون عليها الآمال هو التعويض بالطاقة الشمسيّة ، أو التعويض بطاقة الهواء ، ومنها التعويض بطاقة الماء ، أي : استعمال الماء كوقود . بيد أنَّهم قالوا : إنَّ الوقود المشتعل من الماء أمرٌ صعبٌ جدّاً وغالي الثمن ، ومن هنا لم تنجح التجارب في استغلاله استغلالًا حقيقيّاً وواسعاً ، لكن مع ذلك فإنَّ فكرته ثابتة . وقد رأينا مواقد حمام ضخمة يبثّ فيها نفط مشتعل ، ثُمَّ يبث عليه ذرّات من الماء فتزداد النار اشتعالًا ، مع