السيد محمد الصدر
347
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أنَّها ينبغي أن تنطفئ ، ولا تزداد اشتعالًا . ومعه يمكن أن نفهم معنى انفجار البحار تحت تأثير حرارة عالية جدّاً يسلّطها الله فتنفجر البحار « 1 » . الأُطروحة الثانية : أن يقال : إنَّ المراد جفاف مياه البحار بأيّ سببٍ كان ، وذلك من إرهاصات يوم القيامة ، وهذا هو الفهم المشهور لدى المفسّرين « 2 » . ومن الواضح أنَّ الجفاف لا يعني الانفجار ولا التفجير بأيّ معنى أخذنا التفجير والانفجار ، إلّا أن يراد منه مجازاً ، والمجاز خلاف الأصل والظاهر . اللّهم إلّا أن يُقال كما سبق أن أشرنا إليه بأنَّ البحار تجفّ بالتبخّر السريع نتيجة للحرارة العالية ، وهو نحوٌ من الانفجارات على أيّ حال . ولا تتمّ هذه الأُطروحة لإشكالين :
--> ( 1 ) وفي المقام أُطروحة سوف تأتي في مقابل ذلك ، وهي أنَّه ليس المقصود بالانفجار ما كان باللغة الحديثة ؛ لأنَّ النقص الأساسي في هذه الأُطروحة هو فهم الآية باللغة الحديثة وتطبيق الظواهر الحديثة عليها كما في الانفجار الذي نفهمه الآن ، وهذا من حمل النصّ المتقدّم على المعنى المتأخّر ؛ لأنَّ معنى الانفجار متأخّر ، والنصّ متقدّم قبل حوالي 1400 سنةً ، فلا يمكن حمل النصّ المتقدّم على المعنى المتأخّر . كما سيأتي أنَّ الانفجار لا يتعيّن أن يكون بالمعنى الذي فهمناه ، بل ربما يكون بالتبخّر والحرارة العالية التي سوف تتوفّر يومئذٍ ، فتوجب تبخّر المياه لا انفجارها بالمعنى المفهوم ، وهذا يكفي لحصول النتيجة ، وهو أنَّ البحار تزول وتجفّ لا بطريقة الانفجار ، بل بطريقة التبخّر ، وهو نحوٌ من المجاز أيضاً ، فيمكن أن نتصوّر نحواً من أنحاء الانفجار خاصّة إذا تصوّرنا أنَّه تبخّر سريع يحدث خلال ساعات أو دقائق مثلًا . ( منه ( قدس سره ) ) . ( 2 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 244 : 20 ، مجمع البيان في تفسير القرآن 682 : 10 ، وغيرهما .