السيد محمد الصدر

345

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فجر ؛ لكونه فجر الليل ، أي : شقّه . والفجور شقّ ستر الديانة ، يُقال : فجر فجوراً فهو فاجرٌ وجمعه فجّار وفجرة إلى أن يقول : وسمّي الكاذب فاجراً لأنَّ الكذب بعض الفجور « 1 » . أقول : إنَّ الانفجار في اللغة الحديثة يتعلّق بالموادّ القابلة للاشتعال كالقنابل بحيث يكون انطلاق المواد المخزونة فيه بسرعةٍ عاليةٍ وصوتٍ عظيمٍ ، فهذا مأخوذٌ من الشقّ الذي يكون على السطح ، كما سمعنا أنَّ معنى الانفجار لغةً هو إحداث الشقّ ، وكلّ ما في الأمر أنَّ ما يخرج من الشقّ يكون على أشكالٍ مختلفةٍ من ماءٍ أو دمٍ أو موادّ مشتعلة سريعة الحركة وغيرها . و ( فجرت ) : فعل ماض مضاعف بالتشديد مبني للمجهول ؛ وقد تقدّم في مثله عدم الدلالة على الزمان الماضي ؛ لأنَّه مدخول أداة الشرط ، فتدلّ على المستقبل وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ أي : في المستقبل . وهنا يمكن الإشارة إلى عدّة أُطروحات في المقام ممّا يرتبط بتفسير الآية الكريمة : الأُطروحة الأُولى : ما يفهمه المتشرّعة المحدّثون من الأخبار بحصول الانفجار لمياه البحار كانفجار القنبلة « 2 » ، حيث تبقى بعد الانفجار فارغةً جافّةً ، ويكون ذلك من إرهاصات ومقدّمات يوم القيامة ، وهذا الفهم متوقّفٌ على مقدّمتين : الأُولى : تقدير مضاف ، فكأنَّه قال : ( وإذا مياه البحار فجّرت ) وبناءً على

--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 387 ، مادّة ( فجر ) . ( 2 ) أُنظر : البحر المحيط في التفسير 421 : 10 ، الجامع لأحكام القرآن 244 : 20 ، الجواهر الحسان في تفسير القرآن 559 : 5 ، وغيرها .