السيد محمد الصدر
342
منة المنان في الدفاع عن القرآن
للفرد ، كما ورد في الحديث : ) مَن مات فقد قامت قيامته ( « 1 » ، وسمّوها الفلاسفة والحكماء بالقيامة الصغرى في مقابل القيامة الكبرى حينما يجمع الله الناس في عرصة واحدة ؛ فإنَّ الفرد عند الموت تنتثر كلّ كواكبه ، وهي وجوه نشاطه وفعاليّاته التي كانت له في الحياة الدنيا ، فتذهب وتزول بالمرّة من قبيل حركة الجسم والحسّ والتفكير والنشاطات الأُخرى . وهذا الانتثار حاصل ، سواء سمّينا الموت بالقيامة الصغرى أم لا ، وإنَّما ذكرنا ذلك آنفاً لأجل الاقتراب إلى ذوق المشهور ، غايته أنَّهم يقولون : القيامة الكبرى ، ونحن نقول الصغرى . وقد يُستفاد من هذه الأُطروحات أنَّ الانتثار بمعنى الزوال والانعدام ، فتزول شهوات المرء أو تزول حركته ( كالميت ) ، وذلك يعني الانعدام لا الانتثار ؛ لما مرّ من أنَّ الانتثار بمعنى الزوال والانعدام ، مع أنَّ الأمر ليس كذلك ، بل هو مجرّد تفرّق وتبعثر ، فكيف يُدعى أنَّه الزوال والانعدام ؟ وأنت خبير بأنَّ الانتثار وإن كان يعني التفرّق ، إلّا أنَّ التفرق يزيل الصورة المتكوّنة من الاجتماع ؛ إذ من الواضح أن العقد إذا انتثر لا يبقى له وجودٌ إطلاقاً ، بل يزول وينعدم ، كعقد مجتمعٍ أو إبريق خزفي تمزّقه وتكسّره إلى أجزاء ؛ فإنَّه لا يبقى إبريق أصلًا ، بل يصير عدماً حقيقيّاً بزوال صورته .
--> ( 1 ) كذا أورده في بحار الأنوار 7 : 58 ، أبواب الإنسان والروح والبدن . . . ، الباب 42 ، عن رسول الله ( ص ) ، ونحوه في إرشاد القلوب مع فارقٍ يسير في اللفظ . وأمّا الحكماء والمتألّهون من الخاصّة والعامّة فقد أرسلوه إرسال المسلّمات في آثارهم وأسفارهم ، فراجع مجموعه مصنّفات شيخ الإشراق 89 : 4 ، اللوح الرابع ، رسائل إخوان الصفاء وخلّان الوفاء 88 : 2 ، الرسالة الخامسة ، المظاهر الإلهيّة : 97 ، المظهر الثاني ، وغيرها .