السيد محمد الصدر
341
منة المنان في الدفاع عن القرآن
منظّمةً ومتراكمةً في كتلةٍ واحدةٍ التي هي الكتلة الأصليّة التي انفجرت ثُمَّ تفرّقت وانتثرت عند حصول ذلك الانفجار . أو يصدق ذلك التناثر والتفرّق حينما تكوّنت من الذرّات المتفرّقة الأجسام الفضائيّة للنجوم ؛ لأنَّ كلّ واحدةٍ صارت في مكانٍ ، فانتثرت النجوم في السماء . الأُطروحة الرابعة : أن نفهم من الكواكب الهداة وأهل الحقّ بصفتهم كواكب الهداية وأهل نور العلم في ظلمات الجهل ، وهم كثيرون ومتفرّقون زماناً ومكاناً حسب خلق ربّ العالمين وحسب توثيقه باعتبار النظر أو اختلاف النظر إلى الأجيال والبلدان بالنسبة إلى الأجيال زماناً وبالنسبة إلى البلدان مكاناً ، فهم متفرّقون ، وانتثار الكواكب ناظرٌ إلى هذا المعنى . الأطروحة الخامسة : أن ننظر إلى كلّ واحدٍ من الكواكب يعني : كلّ واحدٍ من الأولياء والمتكاملين والهداة في أنَّه يصدق عليه الانتثار لأكثر من وجهٍ : أمّا أوّلًا : فلأّنه يفرّق هدايته ومواعظه وتعليمه بين الناس . وأمّا ثانياً : فلزوال وانتثار متعلّقات شهواته ونفسه الأمّارة بالسوء . وأمّا ثالثاً : فلزواله أو زوال ذاته وانتثارها بحصول صفة الفناء له كما قال تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ « 1 » . الأطروحة السادسة : أن ننظر إلى الموت الطبيعي بصفته القيامة الصغرى
--> ( 1 ) سورة الرحمن ، الآيتان : 26 - 27 .