السيد محمد الصدر

308

منة المنان في الدفاع عن القرآن

هما : هداية المؤمنين وضلال الكافرين . أو قل : مطابقة اعتقاد المؤمنين للحقّ ومخالفة اعتقاد الكافرين له . وهو أمرٌ مفرحٌ ومبهجٌ للمؤمنين بطبيعة الحال . فإن قلت : كيف يكون هناك مقابلةٌ في عنوان الضحك ، مع أنَّه لم يذكر فيما سبق ؟ قلنا : نعم ، ذكر ضمناً في قوله تعالى : يَتَغَامَزُونَ وفَكِهِينَ ؛ فإنَّه لازمٌ غالبي للضحك ، بل هو عرفاً لازمٌ حقيقي وكاملٌ . والظواهر اللفظيّة عرفيّةٌ . فمن الممكن أن يفهم العرف من العبارة حصول الضحك فعلًا من الكفّار ضدّ المسلمين ، فاليوم يحصل العكس برحمة الله وحسن توفيقه ، وهو أنَّ المؤمنين يضحكون ضدّ الكفّار . * * * * قوله تعالى : عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ : سبق تفسيرها ؛ لأنَّها متكرّرةٌ بلفظها ، وليس ذلك عبثاً ، وإنَّما يمكن عرض عدّة وجوهٍ : أولًا : أنَّ التكرار حاصلٌ مع الفصل الكبير المبيح له عرفاً ولغةً . ثانياً : أنَّه زيادةٌ في شرح ثواب المؤمنين في الجملة ، وأنَّ الضحك والبهجة ليس فقط ضدّ الكفار ، بل لأجل الحصول على الثواب . ثالثاً : الإشارة إلى ما سبق شرحه في السورة تفصيلًا من ثواب الأبرار ، وكأنَّه من ضميمة قوله تعالى : عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ فالآن هم أيضاً في نفس موضعهم ذاك وفي نفس المكان ونفس الصفة ، ولا حاجة إلى شرحه تفصيلًا ، وإنَّما نشير فقط إلى عبارةٍ منه أوصفةٍ منه للتذكّر ، وهو أنَّهم عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ .