السيد محمد الصدر
309
منة المنان في الدفاع عن القرآن
رابعاً : أنَّنا يمكن أن ننكر التكرار معنىً وإن تكرّر لفظاً من حيث تغيّر السياق لا محالة ، فهناك هم على الأرائك في نعيمٍ ، وهنا هم على الأرائك يضحكون . كما أنَّهم هناك ينظرون إلى ثواب الله سبحانه ، وهنا ينظرون إلى حال الكفّار وعقوباتهم في النار ؛ لأجل أن يتيسّر لهم معرفة نعمة الله لهم بوجود ثوابهم من ناحيةٍ ، وبإنزال العقاب على العصاة من ناحيةٍ أُخرى . قال السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) : وقوله : عَلَى الأَرَائِكِ خبرٌ بعد خبرٍ للذين آمنوا ، وينظرون خبرٌ آخر « 1 » . فالعبارة محتويةٌ على ثلاثة أخبارٍ على مستوى واحدٍ . وهذا هو ما أشرنا إليه أكثر من مرّةٍ من : أنَّنا يمكن أن نخبر عن المبتدأ الواحد بعدّة أخبارٍ ، كلّ واحد منهما للحفظ مستقلًا عن الآخر ، كقولنا : ( زيدٌ عالمٌ فاهمٌ ) ، ولا يفرّق في ذلك بين الاسم المفرد والجارّ والمجرور وغيرهما . إلّا أنَّنا قلنا : إنَّ هذا ممّا لا يحتمل أن يوافق عليه مشهور علماء اللغة والبلاغة ، وإنَّما ذكر الطباطبائي ( قدس سره ) ذلك على سجيّته . والمشهور يعتبر هذه الجمل : ( يضحكون ) و ( ينظرون ) كصفاتٍ أو أحوالٍ أو أنَّ الجملة الثانية معطوفة بحذف حرف العطف وتقدير مبتدأ يعني : ( وهم ينظرون ) . وقد اعتبر العلّامة الطباطبائي ( قدس سره ) الأخبار ثلاثةً كما يلي : ( من الكفّار ) يضحكون ، يعني : يضحكون من الكفّار ، و ( على الأرائك ) كخبرٍ مستقلٍّ ، و ( ينظرون ) كخبرٍ مستقلٍّ . وهو لا يخلو من مناقشةٍ ؛ لأنَّ جملة ( على الأرائك ينظرون ) كافيةٌ لأن تكون خبراً واحداً لا خبرين ، ويكون الجارّ والمجرور متعلّقاً بهذه الجملة ، ولو كان خبراً مستقلًا لكان اللازم أن يكون متعلّقاً بمحذوفٍ ، وهو ممّا يصعب
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 240 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .