السيد محمد الصدر

300

منة المنان في الدفاع عن القرآن

تحصيلها في دار الدنيا . وأمّا التقسيم إلى الإثبات والثبوت فالإثبات واضحٌ ومفروضُ ؛ لأنَّ الأهمّ هو التشهير والدعاية في نظرهم ، وأمّا الثبوت فهو باعتبار شهادتهم بأنَّهم يرونهم حقّاً من الضالّين ، بغضّ النظر عن التفسير السابق طبعاً . والوجه فيه : أنَّه سبق أن نفينا ذلك المعنى وقلنا بأنَّ الكافرين والفاسقين ليس لهم الدليل الكافي على صدق مدّعاهم وكذلك مدّعى المؤمنين ، وإنَّما هي مجرّد ظنونٍ واستبعاداتٍ ناتجةٍ من الاعتياد على حدود الزمان والمكان والعادة ونحو ذلك ، بحيث تميل النفس إلى نفي ما لم تره وعصيان ما لا يكون موافقاً لشهواتها وأهدافها الشخصيّة . فالمهمّ أنَّ الكافرين ليسوا فقط لا يستطيعون هذه الشهادة ضدّ المؤمنين ، بل المظنون أنَّ كثيراً منهم يعلمون بذلك ، ويستبدّون به ظاهراً ، أي : يعلمون الكذب في دخيلة أنفسهم ، كما قال سبحانه : وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا « 1 » . وأمّا كونهم شاكّين بصدقهم فالجامع أنَّهم غير عالمين بصدقهم ولا معتقدين حقيقةً لما يقولون - الأعمّ من الشكّ والاعتقاد بالعدم - وهو شاملٌ لهم جميعاً يقيناً ، قبّحهم الله أجمعين . وأمّا التقسيم الثالث فمن الواضح أنَّ هذه الشهادة الإثباتيّة تفيد المتكلّم في التشفّي ، وتفيد في نظرة السامع من حيث تحذيره من مصادقة المؤمنين وأتباعهم ، ويكفي في ذلك أن ينبزوهم بعنوانٍ منفرٍ للآخرين عنهم ، وهذا موجودٌ إلى العصر الحاضر أيضاً . وكذلك يوقع المؤمنين بكلامه ، وفي ذلك ضررٌ اجتماعي عظيمٌ ، ولا أقلّ

--> ( 1 ) سورة النمل ، الآية : 14 .