السيد محمد الصدر

301

منة المنان في الدفاع عن القرآن

في تفريق الناس عنهم وازدرائهم لهم . لكن هنا ينبغي أن ننظر إلى أمرين : الأوّل : أنَّ تأثير هذا الكلام من الكفّار إنَّما هو بالتسبيب ، في حين أنَّ مسبّب الأسباب ناصرهم ودافع البلاء عنهم . ونحن نجد أنَّ المدد الإيماني في كلّ الأجيال متصاعدٌ رغم أنف الجاحدين والمعاندين ؛ طبقاً لقوله تعالى : إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ « 1 » . الثاني : أنَّ الصحيح أنَّهم يسبون المؤمنين ظاهراً ، إلّا أنَّهم يحترمونهم في دخيلة نفوسهم ويعتبرونهم خيراً منهم ، وقد يصرّحون أحياناً بذلك من باب زلّة اللسان ، كقوله تعالى : أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ « 2 » . فإذا اختلف اللسان والجنان لم يتجاوز القول الأذان . وهذه القاعدة لا يختلف فيها الحال في القول الحقّ عن القول الباطل . وأمّا كونه نفعاً للمؤمنين فمن عدّة وجوهٍ محتملةٍ : أوّلًا : أنَّه من البلاء الدنيوي الذي يحصلون الثواب عليه . ثانياً : أنَّه من البلاء الدنيوي الذي يكون سبباً لتكاملهم . ثالثاً : أنَّه ضمناً من النصيحة ؛ لأنَّه يمكن للفرد من المؤمنين أن يرجع إلى نفسه ويقول : هل فيَّ نقصٌ أو عيبٌ أو ذنبٌ حتّى قالوا عنّي ذلك ؟ فإذا التفت إلى نفسه بادر إلى إصلاحها ، وخاصّةً إذا التفت إلى المعنى الذي أعطيناه حين قلنا : إنَّه يمكن حمل هذا الكلام على كونه صواباً وحقّاً ، فإذا كنت ضالًا حقّاً

--> ( 1 ) سورة محمّد ، الآية : 7 . ( 2 ) سورة النمل ، الآية : 56 .