السيد محمد الصدر
299
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ولكنّهما يختلفان من حيث السياق الأوّلي ، وكأنَّها إلى صالح الكفّار والثانية عندهم ، بل هي تبدأ بالمناقشة ، لتنتهي بالسياق الجديد الذي يضادّ الكفار بكلّ أفعالهم وأقوالهم . * * * * قوله تعالى : وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ : هذا القول إمّا باطلٌ ، كما عليه المشهور « 1 » ، وإمّا حقٌّ ، على ما سنشير . وإمّا أن يُراد به الإثبات يعني : الدعاية والتشهير ، وإمّا أن يُراد به الثبوت . وعلى التقديرين : إمّا أن يُراد به نفع النفس ، أعني : نفس المتكلّم للتشفّي أو نفع الغير ، أعني : السامع أو ضرر الذين يتكلّم عنهم أو نفعهم . وقد أضاف السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) : أنَّه إمّا على سبيل الشهادة عليهم بالضلال أو القضاء عليهم « 2 » . يعني : بحكم القاضي ولا يُريد بالقضاء الإبادة . ونذكر فيما يلي أهمّ المحتملات ليتّضح المقصود : أمّا التقسيم إلى الحقّ والباطل فكونه باطلًا واضحٌ ومفروضٌ ، وعليه فهم المشهور وظهور السياق . ولكن بالتعمّل يمكن إرجاعه إلى معنىً حقّ ؛ لأنَّ الحديث عن الأبرار ، وقد فهمنا فيما سبق منهم أنَّه يُراد بهم أعلى درجات أصحاب اليمين ، إذن فهم من أصحاب اليمين عموماً ، وليسوا من المقرّبين . ومن هنا جاء ضلالهم باعتبارهم ضاليّن عن درجات المقرّبين ، وقد قصّروا في
--> ( 1 ) أُنظر : البحر المحيط في التفسير 432 : 10 ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 284 : 15 ، وغيرهما . ( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 239 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .