السيد محمد الصدر

298

منة المنان في الدفاع عن القرآن

كما أنَّنا ينبغي أن نلاحظ : أنَّ قوله تعالى : وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ واقعٌ بين سياقين للاستهزاء بالمؤمنين قبله وبعده ، وهي قرينةٌ قطعيّةٌ على أنَّ ذلك يُراد به أيضاً ما تقدّم ، يعني : فكهين ضدّ المؤمنين . ولا ينبغي أن نغفل عن الترتيب الأدبي اللفظي في الآيات من حيث ترتيب الأفعال المضارعة : ( يضحكون ) و ( يتغامزون ) ، وترتيب الأفعال الماضية : ( أجرموا ) ، و ( انقلبوا ) مكرّراً ، و ( رأوهم ) ، و ( أُرسلوا ) ، وترتيب أسماء الفاعل : ( فكهين ) أي : فاكهين و ( ضالّون ) و ( حافظين ) ، وترتيب ذكر ( الذين آمنوا ) في الآيات : أوّلًا : بعنوان : ( الذين آمنوا ) ثُمَّ ( بهم ) ثُمَّ بتقدير ( فكهين ) منهم أو بهم ثُمَّ إذا ( رأوهم ) ثُمَّ ( إنَّ هؤلاء ) ثُمَّ ( عليهم ) ثُمَّ ( الذين آمنوا ) ، فانتهى كما ابتدأ به . وكذلك الكفّار ، فقد بدأ بذكرهم بعنوان ( الذين أجرموا ) ، ثُمَّ أُعيد إليهم واو الجماعة باستمرارٍ في ( كانوا يضحكون ) ( مرّوا ) و ( يتغامزون ) ( انقلبوا ) ( انقلبوا ) ( قالوا ) ( أُرسلوا ) إلّا في موضعٍ واحدٍ وهو ( أهلهم ) . ثُمَّ في النهاية بعنوان الكفّار مرّتين ، فقد بدأ بالظاهر وانتهى بالظاهر ، كما في المؤمنين تماماً . وكذلك المقابلة بين ( مرّوا بهم ) و ( رأوهم ) ؛ فإنَّ محصّلها العرفي واحدٌ ؛ لأنَّهما متلازمان متساويان . وإنَّما تعدّد اللفظ لقبح التكرار أحياناً ، فهنا شرطيّتان متعدّدةٌ بالشرط والجزاء لفظاً ، إلّا أنَّهما واحدٌ معنىً ؛ لأنَّهم إنَّما يتغامزون لأنَّهم يحسبونهم ضالّين . كما أنَّ هناك اثنين من ردود الفعل تجاه كلتا الشرطيّتين : الأُولى : بقوله : وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ والثانية : بقوله : وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ .