السيد محمد الصدر
297
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وكذلك قوله : فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ « 1 » « 2 » . وقد فهم السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) منه مطلق اللذّة ، فقال : انقلبوا ملتذّين فرحين بما فعلوا ، أو هو من الفكاهة بمعنى : حديث ذوي الأُنس ، والمعنى : انقلبوا وهم يحدّثون بما فعلوا تفكّهاً « 3 » . والمعنى الذي كنت ولا زلت أفهمه : أنَّهم إذا رجعوا إلى أهلهم ذكروا أنَّهم رأوا المؤمنين وضحكوا عليهم بين أهلهم ، كما ضحكوا عليهم في الطريق بين أصحابهم ، وليس المراد : أنَّهم فرحون بما فعلوا ، بل هو فعلٌ آخر وإضافة استهزاءٍ إلى استهزاءٍ . فيكون السياق دالًا على وجود سببٍ مشتركٍ لكلا الأمرين ، وهو أنَّ المرور بالمؤمنين يكون سبباً للتغامز في الطريق والفكاهة لدى الأهل . وعلى ما ذكر الطباطبائي ( قدس سره ) يكون سبباً للتغامز ، ويكون التغامز سبباً للفكاهة ؛ لأنَّهم مرتاحون لما فعلوا ، وهو بعيدٌ . وأوضح من ذلك أن يُراد من قوله : فَكِهِينَ أنَّهم يأكلون الفاكهة ؛ فإنَّ ذلك أجنبي بالمرّة عن السياق ، مضافاً إلى أنَّ المراد لابدّ أن يكون أنَّهم أكلوا الفاكهة بعد وصولهم ، مع أنَّه يقول : انقَلَبُوا فَكِهِينَ الدالّ على أنَّهم رجعوا حال أكلهم الفاكهة ، يعني : أكلوا الفاكهة عند رجوعهم لا عند وصولهم ، وهو بعيدٌ ، كما لا ربط له برؤية المؤمنين أصلًا ، كما لا يعتبر عيباً على الشخص إذا أكل الفاكهة .
--> ( 1 ) سورة الطور ، الآية : 18 . ( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 399 ، مادّة ( فكه ) . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 239 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .