السيد محمد الصدر

283

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فإذا شرب المقرّب من ماء البرّ - يعني : عمل عمله وشابه مستواه - كان خاطئاً واعتبرت له من الناحية الأخلاقيّة سيّئةً وجريمةً . وينبغي أن نلاحظ : أنَّه ليس المراد أنَّ المقرّبين يشربون من نفس الماء الذي يشرب به الأبرار فعلًا ؛ لتعذّر ذلك بل استحالته ؛ فإنَّ الرزق الذي يأتيك لا يذهب إلى غيرك ، وإنَّما مثله ومن سنخه . * * * * قوله تعالى : عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ : لماذا قال : بِهَا ولم يقل : منها أو فيها أو عليها ؟ والأقرب عرفاً أن يقول : منها ، أي : من بعض مائها . وجوابه عدّة أُمورٍ : الأوّل : أن تكون الباء بمعنى ( من ) ؛ فإنَّ الحروف قد يُستعمل بعضها في محلّ بعضٍ . الثاني : أنَّ الباء تُفيد معنى المكان ، فيُراد من العين وجودها الطبيعي ، وحين يشربون منها يذهبون إليها ويكونون بها ، أي : في المحلّ التي تكون موجودةً . الثالث : أنَّ الباء تُفيد معنى الظرفيّة ، كالكأس الذي يشرب به الماء ، فيكون المراد معنىً معنويّاً ؛ لأنَّ العين المعنويّة يشرب بها لا أنَّه يشرب منها ؛ لأنَّها في الحقيقة تشرب كلّها لا بعضها ليصدق استعمال ( منه ) . وإنَّما تكون هي طريقاً إلى التكامل ، فيصدق معنى الباء السببيّة . قال العكبري : قوله تعالى عَيْنًا أي : أعني : عيناً . وقيل : التقدير : يُسقون عيناً ، أي : ماء عينٍ . وقيل : هو حالٌ من تسنيم ، وتسنيم علمٌ ( فيكون معرفةً بالرغم من أنَّ لفظه نكرةٌ ) وقيل : تسنيم مصدرٌ ، وهو الناصب عيناً « 1 » ،

--> ( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 283 : 2 ، سورة التطفيف .