السيد محمد الصدر

284

منة المنان في الدفاع عن القرآن

يعني : كمفعول به . وإلّا لو غضننا النظر عن ذلك لكان نعتاً لتسنيم ، فيجب أن يكون مجروراً . ويمكن فيها بعض الوجوه الأُخرى : منها : كونه مفعولًا به لقوله : فَلْيَتَنَافَسِ ، ويكون قوله : وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ بمنزلة الجملة المعترضة . فإن قلت : إنَّه يأتي في اللغة تنافس على كذا ، ولا يأتي متعدّياً بدون حرفٍ . قلنا : أوّلًا : إنَّه يمكن لغةً بالحرف وبدون الحرف . ثانياً : إنَّنا لو أثبتنا عدم كونه متعدّياً بدون حرفٍ ، أمكن القول بكونه منصوباً بنزع الخافض . كما أنَّه يمكن أن يكون مفعولًا به ليسقون السابقة ، كأنَّه قال : ليسقون عيناً من رحيقٍ مختومٍ ، كما يصحّ أن يكون حالًا من الرحيق . * * * * قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ : هذا سياقٌ طويلٌ في المقارنة بين حال الكفّار وحال المؤمنين ، أو قل : - حسب فهم مشهور المفسّرين « 1 » - : إنَّه مقارنةٌ بين حال الكفّار في الدنيا وحال المؤمنين في الآخرة . والحديث كأنَّه صادرٌ في الآخرة نفسها ؛ بقرينة شرح ثواب الأبرار وعقاب الكفّار ، ولذا يقول : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ أي : كانوا كذلك في الحياة الدنيا ، في مقابل قوله تعالى : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ

--> ( 1 ) أُنظر : جامع البيان في تفسير القرآن 70 : 30 ، الجامع لأحكام القرآن 267 : 20 ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 283 : 15 ، وغيرها .