السيد محمد الصدر
282
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وأمّا اللفظي فباعتبار أنَّ ( تسنيم ) عينٌ عند المقرّبين يشربونها صرفاً ويخلط شيءٌ من مائها للأبرار ، ولذا قال : تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ . وفي مقابله فهمٌ آخر ، وهو أنَّ العين موجودةٌ عند الأبرار لا عند المقرّبين « 1 » ، ولكن لها عدّة مزايا مستقلّةٍ عن بعضها البعض : منها : أنَّ مزاجها من تسنيم ( بدون أن نشير إلى معناه ) . ومنها : أنَّها يشرب منها المقرّبون ، وفي ذلك زيادةٌ لسعادة وبهجة الأبرار حين يرون مشاركة المقرّبين لهم في حياتهم ، لو صحّ التعبير . ولذا قال : ( يشرب بها ) ولم يقل : ( منها ) أو ( يشربها ) على ما سيأتي من شرحه . وعلى أيّ حالٍ فإن فهمنا من ( تسنيم ) معنىً كلّيّاً كارتفاع الشأن ، فقد تمّ المطلب ، كما قلنا . وإن كان معناه عيناً لدى المقرّبين ، لم ينافِ ما قلناه ؛ إذ من الممكن أن تكون هناك عيونٌ عديدةٌ بعضها عند الأبرار وبعضها عند المقرّبين ويخلط من ماء المقرّبين بماء الأبرار ، أو يأتي المقرّبون للشرب من ماء الأبرار . ولا يخفى : أنَّ شرب المقرّبين من ماء الأبرار وإن كان فيه خيرٌ وبهجةٌ للأبرار ، إلّا أنَّ فيه نقصاً للمقرّبين ؛ لأنَّه لا يكون إلّا بتقمّصهم قميص الأبرار ودخولهم في مستواهم وتناولهم ممّا يناسبهم ، وهذا قد يحدث في الدنيا ، وقد سمعنا بهذا الصدد : أنَّ ) حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ( « 2 » .
--> ( 1 ) وإن فهم المشهور : أنَّ العين موجودةٌ عند المقرّبين ، ثُمَّ يُحمل من ماءِها شيءٌ ، فيُراق في شراب الأبرار ، فيخلط منها للأبرار شيءٌ ( منه ( قدس سره ) ) . ( 2 ) كشف الغمّة 254 : 2 ، ذكر الإمام السابع أبي الحسن موسى الكاظم ( ع ) . . . ، قصص الأنبياء ( للجزائري ) : 37 ، الباب الأوّل ، الفصل الثالث ، وبحار الأنوار 205 : 25 ، كتاب الإمامة ، أبواب علامات الإمام وصفاته وشرائطه . . . ، الباب 6 .