السيد محمد الصدر
281
منة المنان في الدفاع عن القرآن
متوقّفةً على ثبوت القراءة . السادس : أن يُراد بالتسنيم التنسيم من باب إرادة القلب ، وهو نادرٌ في اللغة ، إلّا أنَّه موجودٌ ، وتكون نتيجته نفس نتيجة الوجه السابق . وأمّا ( من ) فهي تبعيضيّة ، غير أنَّ البعض يصدق على جزء الكلّ وعلى جزئي الكلّي ، فإن كان التسنيم جزئيّاً كعين أو نهر في الجنّة . فالمقصود من التبعيض جزء الكلّ ، أي : يخلط من ماء هذه العين بالرحيق المختوم ؛ لكي يشربه الأبرار ، فيكون ألذّ وأبهج لهم . وإن كان ( تسنيم ) كلّيّاً كما لو أُريد به معنى الشرف والارتفاع ، كان هذا مصداقاً من الكلّي . إلّا أنَّ المزج يكون عندئذ مجازيّاً ، أي : إنَّ الرحيق ممزوجٌ بالشرف المعنوي . ثُمَّ إنَّه ذكر المفسّرون : أنَّ ( تسنيم ) عينٌ في الجنّة يشرب منها المقرّبون صفاءً ويخلط من مائها لشراب الأبرار ، فالأبرار يشربون المخلوط بتسنيم وليس تسنيماً خالصاً ، وهو أشرف شرابٍ في الجنّة . وهذا التفكير متوقّفٌ على أمرين : معنوي ولفظي : أمّا المعنوي فباعتبار فهمهم لمستوى المقرّبين أو قل : لعدم فهمهم له ، بحيث إنَّ المقرّبين يشربون من عينٍ ويأكلون وينكحون . أقول : وإنَّما كلّ ذلك للأبرار ، وليس للمقرّبين منه شيءٌ ؛ لما قلناه من أنَّ ثوابهم يختلف سنخاً . ومن الواضح : أنَّنا يمكن أن نلاحظ أنَّه أشرف شرابٍ في الجنّة مع أنَّه ماءٌ كسائر المياه يروي من العطش ، فكيف يختلف عن غيره ، مع أنَّ الشرفيّة فيها مميّزاتٌ محسوسةٌ وعمليّةٌ ، كشرفيّة القرآن على سائر الكلام ؟