السيد محمد الصدر

275

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أو يومئذٍ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ . أقول : إنَّ كلا هذين الوجهين اللذين ذكرهما الطباطبائي ( قدس سره ) يشتملان على الإقرار بمضمون الإشكال ، وهو دخول العاطف على العاطف في الآية الكريمة ، ويحاولان دفعه بالتقدير ، يعني : لولا التقدير لكان الإشكال وارداً . إلّا أنَّ هذا غريبٌ حقيقةً ؛ فإنَّه لم يدخل العاطف على العاطف إطلاقاً ، فإن ما هو مخلٌّ بالبلاغة هو دخول الواحد على الآخر مباشرةً . كقول الشاعر : ( فوكل نفس هانية ) « 1 » فأدخل الفاء على الواو مباشرةً ، وهو غلطٌ لا يجوز حتّى في ضرورة الشعر . أمّا في الآية الكريمة فالأمر يختلف تماماً ؛ لأنَّ الواو داخلةٌ على الجارّ والمجرور ، والفاء على الفعل المضارع وهذا يكفي . فإن قلت : فإنَّ الجارّ والمجرور في تقدير المتأخّر من المعنى ؛ لأنَّه بتقدير : فليتنافس في ذلك ، فيكون العاطفان متجاورين حقيقةً ، كأنَّه قال : وفليتنافس . أقول : هذا هو التقريب الأهمّ والأوضح للإشكال ، وهو ساقطٌ بوضوحٍ ؛ لأنَّ الفعل اللفظي كافٍ في جواز التعاطف ، وإن كان الجارّ والمجرور بتقدير المعنى متأخّراً . وبتعبيرٍ آخر : إنَّ سياق الآية الكريمة بحاجةٍ إلى كلا الحرفين : الأوّل : الواو للدلالة على العطف على ما قبلها ، والثاني : الفاء للدلالة على بيان النتيجة لما قبلها ، وكلٌّ منها لا تقوم به الأُخرى . ومع ضرورة الجمع بينهما لابدّ من اختيار ترتيب اللفظ بحيث ينسجم ذوقاً ويكون مناسباً مع البلاغة . وقد اختارت الآية أحسن تلك الوجوه ، كما هو واضحٌ لمن يقلب الاحتمالات الأُخرى : منها : أن

--> ( 1 ) لم نعثر على قائله في مظانّه .