السيد محمد الصدر
276
منة المنان في الدفاع عن القرآن
يقول : في ذلك فليتنافس ( بدون حرف عطفٍ ) . أو يقول : وفي ذلك ليتنافس ( بدون فاء ) . أو يقول : في ذلك لينافس ، أو يقول : ففي ذلك لينافس ، أو : ففي ذلك وليتنافس . وهذه الوجوه كلّها ضعيفةٌ ، وما في الآية هو المتعيّن . * * * * قوله تعالى : وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ : استمرارٌ في الحديث عن ثواب أصحاب اليمين حين يقول : يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ « 1 » . فكان قوله : وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ كالجملة المعترضة ، فكأنَّه قال : يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ . . . * وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ . ومزاجه خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ تقديره ( هو ) أو هو مرجع الضمير ابتداءً بعد تعريفه ؛ لأنَّ الضمير معرفةٌ . ومرجع الضمير إمّا الرحيق ، كما هو ظاهر السياق ، وإمّا الختام . وعلى أيّ حالٍ فهي بالرحيق أوفق . ومن هنا يكون الرحيق قد وصف بجملتين متناسقتين لفظاً ومعنىً : ( ختامه مسك ) و ( مزاجه من تسنيم ) . ولا ينبغي أن تغفل عن التوافق بالألف بين ختامه ومزاجه ؛ فإنَّه لطيفٌ من الناحية الأدبيّة . كما يمكن من ناحية المعنى أن نخطو خطوةً أُخرى ؛ وذلك بأن نوافق ونناسق أكثر بين الآيتين ، إمّا بحذف ( من ) من الثانية وإمّا بإيجاد ( من ) في الأُولى . وهذا هو الأوفق معنىً ؛ لأنَّ المراد ليس طبيعي المسك ، بل مصداقاً منه ، فيكون المحصّل أنَّ ختامه من مسكٍ .
--> ( 1 ) سورة المطفّفين ، الآيات : 25 - 28 .