السيد محمد الصدر
265
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ومادّة نضر هنا بالضادّ لا بالظاء كالنظر ، وهو البصر ، يعني : أنَّ معناها شيءٌ آخر . قال الراغب : النضرة الحسن كالنضارة . قال : نَضْرَةَ النَّعِيمِ « 1 » أي : رونقه . قال : وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا « 2 » . ونضر وجهه ينضر فهو ناضرٌ . وقيل : نَضِر ( بالكسر ) ينضَر . قال : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ « 3 » ( الأوّل بالضادّ والثاني بالظاء ) . ونضّر الله وجهه ، وأخضر ناضرٌ غصنٌ حسنٌ . والنضر والنضير الذهب لنضارته . وقَدَح نُضار خالصٌ كالتبر « 4 » . أقول : في الغالب يسمّون الذهب نضاراً لا نضيراً . وقال الطباطبائي ( قدس سره ) في النضرة : البهجة والرونق « 5 » . أقول : البهجة حالةٌ في النفس ، فلا معنى لقصدها حقيقةً ، وإنَّما المراد أثرها الظاهري في الوجه . وهذه مزيّةٌ أُخرى زائدةٌ على النعيم ؛ لأنَّ الفرد أوّل ما يبدأ نعيمه لا يكون وجهه كذلك حتّى يستمرّ ردحاً من الزمن ويتمكّن في النعيم حقيقةً وتنقطع عنه كلّ أنواع البلاء . ولا شكّ أنَّ الخطاب في ( تعرف ) مباشرة للنبي ( ص ) ؛ لأنَّه صاحب الوحي حقيقةً . وقد اختصّ المراد به ؛ باعتبار أنَّ له أن ينظر بعين البصيرة إلى عالم الجنان .
--> ( 1 ) سورة المطفّفين ، الآية : 24 . ( 2 ) سورة الإنسان ، الآية : 11 . ( 3 ) سورة القيامة ، الآيتان : 22 - 23 . ( 4 ) مفردات ألفاظ القرآن : 517 ، مادّة ( نضر ) . ( 5 ) الميزان في تفسير القرآن 238 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .