السيد محمد الصدر
266
منة المنان في الدفاع عن القرآن
إلّا أنَّ الظاهر أنَّ الحكم عامٌّ ، يعني : يعرفه كلّ من يراه ، والمسألة غير خاصّةٍ بالدنيا ليُقال : إنها خاصّةٌ بالنبي ( ص ) أو أهل البصيرة ، بل المراد أنَّك حين تراهم تعرف في وجوههم ذلك ، فقد يراهم الفرد هناك حين يجتمعون في الجنّة . وعلى تفسيرنا فهذا يمكن أن يحدث في الدنيا ، فتكون الرؤية هنا أيضاً - كما سبق أن قلنا - من قبيل رؤية سيماء الصلاح . * * * * قوله تعالى : يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ : قال في ) المنجد ( : الرحاق الخمر ، الرحيق الرُحاق ( يعني : الخمر ) ضربٌ من الطيب . مسكٌ رحيقٌ لا غشّ فيه . حسبٌ رحيقٌ خالصٌ لا شوب فيه « 1 » . فنفهم من مادّة رحق يعني : خلص من الشوائب والغشّ . ومنه سُمّي الطيب والخمر رحيقاً ؛ لأنَّهم يتصوّرون أنَّها خالصةٌ ، وكذا العسل الخالص الطبيعي . ومادّة ( رحيق ) فعيلٌ يعني : هو شيءٌ جعل فيه الخلوص . وأمّا مادّته فمجهولةٌ ، إلّا أنَّه من الواضح أنَّها سائلٌ ؛ بقرينة السقاية ، وهي لا تكون إلّا للسائل . ولا يتعيّن أن يكون هي الخمر ، كما جزم به الراغب « 2 » ، وإن كان الخمر في الجنّة موجوداً . و ( يُسقون ) مبني للمجهول . فمَن هو الساقي ؟ وهنا ينبغي أن نلتفت إلى أنَّ السقي على أنحاءٍ :
--> ( 1 ) المنجد : 253 ، مادّة ( رحق ) . ( 2 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 196 ، مادّة ( رحق ) .