السيد محمد الصدر
264
منة المنان في الدفاع عن القرآن
بذاك « 1 » . وإليك سائر الأُطروحات ممّا يمكن أن يُقال في المتعلّق : الرابعة : أنَّهم ينظرون كما ينظر غيرهم . وهذا غير محتملٍ ؛ لأنَّ السياق واضحٌ في أنَّ النظر فيه مزيّة وأنَّه نظرٌ إلى شيءٍ مهمٍّ . الخامسة : أنَّهم ينظرون إلى نعم الله ورحماته . السادسة : أنَّهم ينظرون إلى عظمة الله تعالى . السابعة : أنَّهم ينظرون إلى ربّهم - بأيّ معنى سبق أن قلناه - وهذه مزيّةٌ للأبرار ، بينما الفسّاق والفجّار عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ . وهذه الآية تكون بمنزلة القرينة المتّصلة على تفسير الأُخرى . فإن قلت : فإنَّ الأبرار لا يصلون إلى تلك المرتبة ، وإنما يختصّ بها المقرّبون . قلنا : إنَّنا عرفنا أنَّ الأبرار هم أعلى مراتب أصحاب اليمين ، فمن غير المستبعد أن تحصل لهم بعض الاستكشافات والانفتاحات الواقعيّة بمقدار ما يناسب حالهم ، خاصّة وقد قال : يَنظُرُونَ يعني : في الجملة ، وليس النظر المطلق ، بل مطلق النظر . * * * * قوله تعالى : تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ : الإثبات هنا يُراد به كلتا المرحلتين : الإثباتيّة والثبوتيّة . أمّا الثبوتيّة فباعتبار أنَّ نضرة النعيم فعلًا موجودةٌ ، وأمّا الإثباتيّة فباعتبار أنَّها من الشدّة والوضوح بحيث يراها الآخرون ويتوسّمونها .
--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 238 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .