السيد محمد الصدر
262
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وتعليقنا على ذلك : إنَّ قوله : ( حجلة ) قال في ) المنجد ( : حجل العروس اتّخذ لها حجلةً ، أدخلها في الحجلة . الحجلة ج حجالٌ ، وحَجَل سترٌ يُضرب للعروس في جوف البيت ( الغرفة ) . بيت يزيّن للعروس . ربات الحجال : النساء . وقولهم : ( الحجول لربّات الحجال ) معناه : أنَّ الخلاخيل للنساء « 1 » . ونتذكّر هنا قول أمير المؤمنين ( ع ) : ) حلوم الأطفال وعقول ربّات الحجال ( « 2 » . فيُراد بالحجلة في كلام الأصفهاني ما يُسمّى ب - ( المندر ) ، واسمه ( الحشية ) باللغة السابقة . وقد يكون ليّناً جميلًا يوضع على السرير ليسهل الجلوس عليه ، فيُقال له : حجلة ، كما يقال له : أريكة . إلّا أنَّني أفهم : أنَّ الأريكة هي الوسادة أو المخدّة ، وليس المندر ، وكلاهما ( حشية ) بالقطن أو بريش الطير ، ولعلّه يُطلق على كلا الأمرين . والظاهر : أنَّ أحدها يوضع تحت الفرد والآخر وراء ظهره أو تحت رأسه خلال النوم . وأمّا الحجلة فلم تُؤخذ في الفهم اللغوي الأصلي ، وينافيه البيت المزيّن للعروس ؛ لأنَّه غير مقصودٍ هنا قطعاً ، وربما لأنَّه لا يوضع على السرير . ويُلاحظ : هذا النصّ ورد في السورة نفسها مرّتين : أوّلهما : قوله : إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ « 3 » وثانيهما : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا
--> ( 1 ) المنجد : 119 ، مادّة ( حجل ) . ( 2 ) الكافي 4 : 5 ، كتاب الجهاد ، باب فضل الجهاد ، الحديث 6 ، الاحتجاج 173 : 1 ، الإرشاد 278 : 1 ، ونهج البلاغة : 70 ، الخطبة 27 . ( 3 ) سورة المطفّفين ، الآيات : 22 - 24 .