السيد محمد الصدر

261

منة المنان في الدفاع عن القرآن

المتبقّي . وأمّا نعيم الأبرار فهو قسطٌ من النعيم ، وليس هو النعيم المطلق ، يعني : أنَّهم في نعيمٍ ما وفي نعيمٍ في الجملة ، وهذا يكفي . لا يقال : إنَّ المقرّبين أيضاً أبرارٌ ؛ لأنَّ للعالي ما للداني وزيادةً ، إذن فمعنى الأبرار يشمل الجميع ، وهم بهذا المعنى يكون نعيمهم مطلقاً ، فيمثّل بنعيم المقرّبين . قلنا : القاعدة صحيحةٌ ، إلّا أنَّه يُراد بالأبرار من لا يكون من المقرّبين ، وإلّا سمّي من المقرّبين لا من الأبرار ، ومن هو عالٍ لا يعتني بصفة الداني وإن كانت فيه ، كما لا يعتني بثوابه وإن كان يستحقّه . فالمقصود من الأبرار من كانت صفاتهم الفعليّة تؤهّلهم لهذا المعنى لا لما فوقه ، أو قل - كما قلنا - : الذين هم أبرارٌ وليسوا مقرّبين . * * * * قوله تعالى : عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ : قال الراغب : الأريكة حَجَلَةٌ على سريرٍ ( أو بدون سريرٍ ، قال ذلك على نحو الاقتضاء لا العلّيّة ) جمعها أرائك . وتسميتها بذلك : إمّا لكونها في الأرض متّخذةً من أراكٍ ، وهو شجرةٌ ، أو لكونها مكاناً للإقامة من قولهم : أرك بالمكان أُروكاً . وأصل الأُروك الإقامة على رعي الأراك ، ثُمَّ تُجوّز به في غيره من الإقامات « 1 » . والأراك شجر السواك « 2 » . قال الشاعر : عن ريقها يتحدّث المسواك * أرجاً فهل شجر الكباء أراك « 3 »

--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 12 ، مادّة ( أرك ) . ( 2 ) لسان العرب 388 : 10 ، مادّة ( أرك ) . ( 3 ) الروضة المختارة ( شرح القصائد الهاشميّات والعلويّات ) : 110 .