السيد محمد الصدر

260

منة المنان في الدفاع عن القرآن

المفسّرين « 1 » ، وإنَّما تُفتح لهم آلامهم في الآخرة . وأمّا الأبرار والمقرّبون فيحسّون باللذّة في الدنيا والآخرة . ولعلّه يدلّ عليه قوله تعالى : تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ « 2 » ، أي : يُعرف من وجوههم نور العبادة أو الطهارة أو الإيمان التي هي من نعمة الله ونعيمه عليه . أمّا الوجه في تنكير ( نعيم ) وحذف الألف واللام منه فقد ذكر السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) أنَّ في تنكيره دلالةً على فخامة قدره « 3 » . أقول : هذا لا يكفي ؛ لأنَّه لو كان معرّفاً بالألف واللام ، لدلّ على ما هو أكثر . نعم ، لو ضممنا هذه المقدّمة لصحّ في الجملة ، وهو أن يُقال : إنَّه يذهب فيه الذهن كلّ مذهبٍ . ويمكن أن يُراد من تنكيره تبعيضه ، أي : نعيمٌ في الجملة ، لا في النعيم الكامل والمطلق ؛ وذلك من جهتين : الأُولى : أنَّ الأبرار وإن كان جمعاً ، إلّا أنَّ نعيم كلّ فردٍ منهم نعيمٌ يخصّه ، ولا يشمل غيره . فبلحاظ الثواب يكون النظر إلى النعيم باعتبار التبعيض ، يعني : لكلّ واحدٍ منهم يخصّه . الثانية : مقايسته بالبهجة التي يحصل عليها المقرّبون ، والتي هي النعيم

--> ( 1 ) أُنظر : تفسير القرآن الكريم ( لصدر المتألّهين ) 170 : 4 ، تفسير سورة البقرة ، المقالة التاسعة ، اللمعة الرابعة ، وغيره . ( 2 ) سورة المطفّفين ، الآية : 24 . ( 3 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 237 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .