السيد محمد الصدر

259

منة المنان في الدفاع عن القرآن

السعة . أمّا صيغته فالبرِّ بالكسر مصدر بَر ، واسم الفاعل بَرٌّ بالفتح وبارٌّ ، وهو فاعل الخير ، وقد يكون وصفاً للخالق أو المخلوقين . واسم المفعول مبرورٌ ، أي : معطى عليه البرّ ، وهو الثواب . يُقال : سعي مشكورٌ وحجّ مبرورٌ ، أي : مقبولٌ أو مثابٌ عليه . واسم الفاعل بَرٌّ بالفتح أو بارٌّ بالتشديد يجمع على البرّ وبررة ، وحسب ما عرفنا من معنى المادّة يكون معنى البرّ بالفتح هو فاعل الخير أو المطيع لله أو الصادق بعمله واعتقاده أمام الله أو المتّسع في طاعة الله أو الكثير الصلة للآخرين في قضاء حوائجهم ، وكلّها صفاتٌ صالحةٌ . وأمّا البِرّ بالكسر فلا جمع له ؛ لأنَّه مصدرٌ لمصدرٍ لا جمع له في العربيّة . ولعلّ منه ( بُرير ) أصله فعيلٌ ( برير ) بمعنى اسم الفاعل ، وهو البارّ ، ثُمَّ صُغّر للاستلطاف ، فقيل : بريرٌ . ويمكن أن يكون بمعنى اسم المفعول ، يعني : أن يكون معطىً من الله سبحانه . وأمّا تصغيره فهو إمّا من استصغار اللغة وإمّا استلطافها وإمّا هي لهجة في تصغير كثيرٍ من الأُمور ، لا زال أهل الأرياف ملتزمون بها في لغتهم الدارجة . وقوله : لَفِي نَعِيمٍ إشارةٌ إلى المكان ، ولا إشارة له إلى الزمان ، ومن هنا كان إطلاقه يشمل الدنيا والآخرة . فالفجّار في جحيمٍ في الدنيا ، والأبرار في نعيمٍ في الدنيا من الناحية المعنويّة ، على الرغم أنَّه من الناحية المادّيّة بالعكس غالباً ، كقوله تعالى أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا « 1 » أي : في الدنيا ، على ما فهم مشهور

--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 29 .