السيد محمد الصدر
258
منة المنان في الدفاع عن القرآن
قال : إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ « 1 » أي : الصادق . وقيل : الذي من عادته الإحسان . ومنه برّ فلان بيمينه إذا صدق . ومنه قوله تعالى : وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا « 2 » . والبرّ بالفتح البارّ ، ومنه قوله تعالى : وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ « 3 » . قوله تعالى : إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ « 4 » الأبرار أولياء الله المطيعون في الدنيا لفي نعيم ، وهو الجنّة . ومنه قوله تعالى : وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ « 5 » . قوله : كِرَامٍ بَرَرَةٍ « 6 » البررة جمع بار ، وهو فاعل البرّ ، أي : الخير . . . . وكثيراً ما يخصّ الأولياء والزهّاد والعبّاد . والكرام البررة هم الملائكة المطيعون المطهّرون من الذنب والمآثم . والبرّ بالكسر الاتّساع في الإحسان والزيادة . ومنه سمّيت البريّة بالفتح والتشديد لاتّساعها ، والجمع براري « 7 » . أقول : ويُحتمل أن يكون منه ( البريّة ) بالتضعيف وهم المخلوقون أو البشر ، إلّا أنَّ الظاهر أنَّها من ( برأ ) لا من ( برر ) . وعلى أيّ حالٍ فقد تحصّل أنَّ لمادّة البر عدّة معانٍ كلّها راجعةٌ إلى معنى الخير والإحسان والثواب والصلة ، وهي قضاء حاجة المحتاج والصدق والطاعة لله عزّ وجلّ من قبل الملائكة أو البشر والسعة في الخير أو مطلق
--> ( 1 ) سورة الطور ، الآية : 28 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 224 . ( 3 ) سورة مريم ، الآية : 14 . ( 4 ) سورة الانفطار ، الآية : 13 . ( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 193 . ( 6 ) سورة عبس ، الآية : 16 . ( 7 ) مجمع البحرين 318 : 3 - 319 ، مادّة ( برر ) .